الآخوند الخراساني
171
فوائد الاُصول
إذا علم بثبوت خطاب بتحريم أو إيجاب بين أمور كثيرة غير محصورة ، فتحقيق القول فيه على سبيل الإجمال أن يقال إن مقتضى ما أسسنا بنيانه وأوضحنا برهانه في الفائدة السّابقة انه ان كان هذا الخطاب المعلوم بينها بمرتبة البعث والزّجر الفعليين ، مع ما هو عليه من الحال والاشتباه بين أطراف غير محصورة وجب الاحتياط « 1 » ولو لزم منه العسر الشديد والحرج الأكيد ما لم يصل إلى حدّ يوجب اختلال النّظام ، إذ معه لا يكاد أن يكون بعث أو زجر وهو غير فرض الكلام .
--> ( 1 ) - هذه حاشية منه ره : بمعنى استحقاق العقوبة على مخالفة التّكليف وان لم يستحق عقلا ذمّا ولا عقابا بمجرد الإقدام بلا مصادفة مخالفة ، وان قلنا بالاستحقاق في الشّبهة المحصورة من باب التّجري ، والسّر انّما هو عدم الاعتناء باحتمال الضّرر إذا كثر أطرافه ، فلا يذمّ على الاقتحام فيها وإن صادف الضرر بينها وعدم استحقاق الذم على الإقدام بمحتملات الضرر مطلقا ، أو إذا كثرت لا يوجب ارتفاعه عن مورده إذا صادقه ، بل لا بدّ من وقوعه فيه حينئذ حسب الغرض وإلاّ يلزم الخلف . ومن هنا ظهر انّ عدم الاعتناء بالعقاب المعلوم بين محتملات كثيرة لا يوجب ارتفاعه ، وانّما يوجب عدم الاستحقاق على مجرد الاقتحام من باب التّجري ، وامّا استحقاق العقوبة على المخالفة المعلومة بينها إذا صودفت ، فلا محيص عن الالتزام به لئلا يلزم الخلف كما لا يخفى . نعم يمكن ان يقال انّ كثرة أطراف العلم بالتّكليف تمنع عن تنجّزه به وعن استحقاق العقوبة على مخالفته لكون كثرتها موجبة لعدم الاعتناء بالمعلوم بينها ، فلا يكون العلم الإجماليّ مع ذلك بيانا وبرهانا على المعلوم فيكون العقاب عليه بلا بيان . ومن هنا ظهر ما في تقرير الوجه الخامس من الوجوه الّتي ذكرها شيخنا العلامة ( قده ) لعدم وجوب الاجتناب في الشّبهة الغير محصورة من الخلل ، وانّ الصحيح في تقريره ما أشرنا إليه من أن كثرة الاحتمال في أطراف التّكليف المعلوم بالإجمال عدم العقاب ، كما في تقريره ( قدّه ) لما كان موجبا لعدم الاعتناء به كان العقاب عليه بلا بيان ، فراجع كلامه يرفع اللّه في الجنان مقامه . لكن لا يخفى استقلال العقل بصحة العقاب بذلك إذا كان التّكليف فعليا في هذا الحال .