الآخوند الخراساني

172

فوائد الاُصول

ان قلت : العسر مطلقا إذا لزم من الاحتياط ولو لم يبلغ حد الاختلال بمنع عن لزومه لما دلت على نفيه من الآيات والرّوايات . قلت : الفرق هو إمكان حصول القطع بالتّكليف الفعلي بين الأطراف مع العسر الغير البالغ هذا الحد عقلا المقتضى للاحتياط وإن أمكن عدمه شرعا معه ، بل وقع كما هو قضيّة عموم الأدلّة النّافية للعسر وعدم إمكان حصوله مع البلوغ إليه إلاّ ان الكلام على فرض القطع به المستلزم لوجوب الاحتياط ولو مع لزوم العسر على خلاف عموم الأدلّة النّافية له . والحاصل أنّه إذا قطع بالبعث الفعلي بينهما وجب الاحتياط عقلا ولو لزم منه العسر ، غاية الأمر عدم حصول القطع به بملاحظة الأدلّة النّافية فيما يلزم من الاحتياط فيها العسر ولو لم يحصل القطع به لهذا أو لغيره لم يجب الاحتياط ولو كانت الأطراف محصورة ، كما عرفت في الفائدة السّابقة . وبالجملة لا فرق بين المحصورة وغيرها ، لا فيما إذا قطع بالتّكليف الفعلي بينها ولا فيما إذا لم يقطع به في وجوب الاحتياط فيهما في الأوّل وعدمه فيهما في الثاني . نعم ربّما يدعى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في غير المحصورة مطلقا ، فإن تمّ دل على عدم بلوغ الخطاب المعلوم بينها حد الفعليّة مطلقا ، فلا ينافي ما ذكرناه من القضيّة الشّرطيّة فان صدقها لا يتوقّف على صدق طرفيها كما لا يخفى ، لكن دون تحقّق مثل هذا الإجماع في المسألة خرط القتاد ، ولا يكون بنقله وثوق ولا اعتماد كما هو الشأن في كل مسألة يتطرق إليها العقل ولا يتمحض للنّقل . « إلى هنا وصل قلمه الشريف في إفادة هذه الفائدة »