الآخوند الخراساني
166
فوائد الاُصول
مطلقا أولى من جلب المنفعة كذلك ، بل ربّما يكون العكس أولى يشهد به مقايسة فعل بعض المحرّمات ، مع ترك بعض الواجبات خصوصا مثل الصّلاة وما يتلو تلوه . هذا ، مضافا إلى أنّه لو سلّم فهو أجنبيّ عن المقام ، فإنّه فيما إذا دار الأمر بين ترك الواجب وفعل الحرام ، ولا دوران في محلّ الكلام ، مع أنّه لا مجال له مطلقا إلاّ فيما لا يجري فيه أصل عمليّ كالدّوران بين الوجوب والحرمة العينيّين ، لا فيما يجري « 1 » كما في المرام ، والمتّبع فيه هو أصل البراءة عن الحرمة وقاعدة الاشتغال أو البراءة في الحكم بصحّة الصّلاة وفسادها . لا يقال : بعد إجراء أصالة البراءة لا مجال لقاعدة الاشتغال ولو قلنا بها في الشّكّ في الأجزاء والشّرائط ، حيث أنّه لا يبقى شكّ بعد الحكم بإباحة الكون الغصبيّ الّذي يقع جزء الصّلاة . لأنّا نقول : هذا إنّما يكون فيما إذا كان الشّكّ في الصّحة ناشئا من الشّكّ في الحرمة والإباحة ، وفيما نحن فيه يكون الشّكّ في الصّحة والإباحة مسبّبا عن الشّكّ في غلبة أيّ من المصلحة والمفسدة على الأخرى في نظر الشّارع ، فتأمّل . ومنها : انّ الاستقراء يقتضى ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب كحرمة الصّلاة في أيّام الاستظهار ووجوب ترك الوضوء من الإناءين المشتبهين ونحو ذلك . وفيه أنّه لا دليل على اعتبار الاستقراء ما لم يفد القطع ، وعلى تقدير اعتباره غير ثابت بمثل موافقة موردين ، وعلى تقدير الكفاية ليس ما ذكر من حرمة الصّلاة في تلك الأيّام وحرمة الوضوء من الإناءين مربوطا بالمقام . أمّا الأوّل فلأنّ حرمة الصّلاة فيها إنّما هي لقاعدة الإمكان أو الاستحباب إذا كان المراد بها ما بعد العادة المثبتين لكون الدّم المشتبه حيضا ، فيحكم بحرمة الصّلاة وساير ما يحرم أو يجب على الحائض ، لا من جهة تغليب جانب الحرمة على الوجوب . نعم لو كانت ثابتة بدليل خاصّ يحتمل أن يكون كذلك [ 1 ] . وأمّا الثّاني فلأنّ الكلام في الحرمة والوجوب الذّاتيّين وليس حرمة الوضوء بالماء النّجس إلاّ لأجل التّشريع المنتفي قطعا ولو توضّأ بهما احتياطا ، فلا حرمة في البين
--> [ 1 ] - هذا لو قيل بحرمتها ذاتا في حال الحيض ، وإلاّ فهو خارج عن محل الكلام أيضا . ( منه ره ) . ( 1 ) - خ ل : لا يجري فيه أصلا .