الآخوند الخراساني
153
فوائد الاُصول
وقد استدلّ على الجواز بأمور : منها انّه لو لم يجز لما وقع نظيره ، وقد وقع كما في العبادات المكروهة كالصّلاة في الحمّام ومواضع التّهمة والصّوم في السّفر إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة . بيان الملازمة انّه لو لم يكن تعدّد الجهة بمجد في إمكان اجتماع الأمر والنّهى كما هو محلّ الكلام لما جاز اجتماع حكمين آخرين من الأحكام في مورد معه ، لعدم اختصاصها بما يوجب توهّم الامتناع من التّضادّ ، بداهة أنّ الأحكام الخمسة بأسرها متضادّة ، والتّالي باطل لوقوع الاجتماع في غير مقام ، كما في العبادات الّتي اجتمع فيها الكراهة والإيجاب أو الاستحباب وفي بعض الأفراد الواجبة من العبادات ، حيث اجتمع فيها الاستحباب والإباحة والإيجاب كما في الصّلاة في المسجد أو في الدّار . والجواب عنه : أمّا إجمالا فبأنّه بعد قيام البرهان على الامتناع يكون ما وقع في الشّريعة ظاهرة على خلاف ذلك مؤجّلا إلى ما لا ينافيه ويوافقه ، وانّما يكون النّقض بتلك الموارد الواقعة في الشّريعة كاشفا « 1 » عن حقيقة المدّعى إجمالا ، وبطلان دعوى الخصم وبرهانه لو كان الاجتماع فيها بالمعنى الّذي يكون محلا للنّزاع معلوما غير قابل لغيره ، وإلاّ فمجرّد الظّهور لا يقاوم البرهان كما لا يخفى . هذا ، مع عدم اختصاص الإشكال بها بالقائل بالامتناع ، بل يرد على القائل بالجواز ، بداهة أنّه أيضا لا يجوّز الاجتماع فيها « 2 » إذا لم يكن هناك تعدّد الجهة . واختلاف متعلّقي الحكمين عنوانا ، سيّما إذا لم يكن هناك مندوحة كما يكون الأمر كذلك فيما لا بدل لها من العبادات المكروهة ، فلا وجه للاستدلال بها على الجواز ، بل لا بدّ لكلّ من التّفصيّ عمّا يتراءى فيها من الإشكال ، فتدبّر جيّدا . وأمّا تفصيلا فقد أجيب عنه بوجود يوجب ذكرها بما فيها من النّقض والإبرام طول الكلام بما لا يسعه المقام ، فالأولى الاقتصار على ما يقتضيه التّحقيق في حسم مادّة الإشكال ، فنقول وعلى اللّه الاتّكال :
--> ( 1 ) - خ ل : خارجا . ( 2 ) - خ ل : فيما .