الآخوند الخراساني
154
فوائد الاُصول
ان العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام : أحدها : ما تعلّق به النّهى ولا بدل له ، كالصّوم في يوم العاشوراء والنّوافل المبتدئة في بعض الأوقات . ثانيها : ما تعلّق به النّهى كذلك ويكون له بدل ، كالنّهي عن الصّلاة في الحمّام . ثالثها : ما تعلّق به النّهى بما يجامع معه وجود ، كالصّلاة في مواضع التّهمة بناء على أن يكون كراهتها لأجل النّهى عن الكون فيها المجامع مع الصّلاة فيها . أمّا القسم الأوّل ، فالنّهي التّنزيهيّ عنه بعد الاتّفاق والإجماع على أنّه يقع صحيحا وإن كان تركه أرجح كما يظهر من تركهم عليهم السّلام : إمّا لأجل انطباق عنوان على تركه يكون أرجح من فعله ، فيكون كلّ واحد من الفعل والتّرك من هذه الجهة راجحا وذا مصلحة وإن كانت مصلحة ما انطبق على التّرك أقوى من مصلحة الفعل ، ولذا يداومون عليهم السّلام على التّرك ، فيكون الفعل والتّرك بما هو كذلك من قبيل المتضادّين والمستحبّين المتزاحمين ، فيحكم بالتّخيير لو لم يكن أهميّة في البين وإلاّ يتعيّن الأهمّ وإن كان الآخر تقع عبادة ، حيث انّه على ما هو عليه لو لم يكن هذه المزاحمة من الرّجحان والمحبوبيّة ، غاية الأمر أنّه ليس بالفعل ما يندب إليه إلاّ أنّه ليس بضائر بعد كفاية الرّجحان والمحبوبيّة الفعليّة ، لأن يقع الشيء عبادة كما في سائر المستحبّات والواجبات المتزاحمات ، وامّا لأجل ملازمة التّرك لعنوان كذلك من دون انطباقه عليه ، فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت إلاّ في انّ الطّلب المتعلّق به حينئذ ليس بحقيقيّ ، بل بالعرض والمجاز ، وانّما يكون في الحقيقة متعلّقا بذلك العنوان اللاّزم بخلاف صورة الانطباق ، فانّه حقيقيّ كما في ساير المكروهات من غير فرق ، إلاّ انّ منشائه فيها حزازة ومنقصة في الفعل يوجب النّهى عنه تنزيها بخلاف المقام ، فانّه من جهة رجحان التّرك من حيث الانطباق لا لنقصان الفعل أصلا ، وهذا لا يوجب أن لا يكون طلب التّرك حقيقيّا كما لا يخفى . نعم يمكن حمل النّهى في كلا الوجهين على الإرشاد ، وعليه يكون الطّلب في كليهما على نحو الحقيقة ، لا بالعرض والمجاز . فتلخّص انّ النّهى في هذا القسم امّا ان يكون إرشادا إلى ما هو أرجح من الفعل وهو ممّا ينطبق عليه التّرك أو يلازمه من العنوان ، فيكون إرشاديّا ، أو يكون لأجل كون التّرك بالفعل مطلوبا للشّارع حقيقة أو عرضا حسب اختلاف الوجهين