الآخوند الخراساني

152

فوائد الاُصول

الاسم أو العنوان لا يوجب تعدّد ما هو المتعلّق لهما في مورد الاجتماع لا ماهيّة ولا وجودا ، بل الاسمان أو العنوانان حاكيان في هذا المورد عن واحد يكون متعلّقا لهما حسب توسعة متعلّقهما واقعا بحيث يعمّانه ، وتوهّم الجدوى في ذلك إمّا لتخيّل انّ تعدّد العنوان حاكي عن تعدّد المحكيّ ماهيّة وذاتا مطلقا ولو فيما اتّحدا وجودا كما في مورد التّصادق ، أو أنّ تعددّه كاف بأن يكون بنفسه متعلّقا للبعث أو الزّجر لا بما هو حاكي زماني ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه فسادهما ، وأنّ المورد الواحد واحد وجودا وماهيّة ، وانّ العنوان بما هو هو ليس إلاّ أمرا انتزاعيّا لا وجود له إلاّ بوجود منشأ الانتزاع ، ولا واقعيّة له إلاّ بواقعيّته ، وليس ما يوجب البعث والطّلب من الآثار المطلوبة والمبغوضة والصّفات الحسنة والذّميمة إلاّ في المنشأ دونه ، فليس بما هو كذلك محكوما بالأمر أو النّهى ، بل بما هو حاكي فيكون المأمور به أو المنهيّ عنه هو المحكيّ ، وهذا فيما كان المأخوذ في الدّليلين أو أحدهما من قبيل أسامي الماهيّات أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل . هذا ، مضافا إلى أنّ هذا التّقريب يقتضى الجواز مطلقا ولو كان العنوانان متساويين لتعدّدهما في مقام البعث وسقوطهما بالإطاعة والعصيان بإتيان واحد من مصاديقهما ، ولا يقول به القائل به أيضا إلاّ أن يدّعى أنّه إنّما لا يقول به لأجل أنّه طلب المحال حينئذ ، لا من أجل أنّ الطّلب محال ، فتدبّر جيّدا . وممّا حقّقناه من كون العناوين بمعنوناتها يكون متعلّقة للأحكام كما في الأسماء بلا إشكال ولا كلام ، ظهر أنّ غائلة التّضادّ في مورد الاجتماع في نفس الطّلب على حالها ، سواء قلنا بتعلق الأحكام بالطّبائع أو الأفراد ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه بالاختلاف ، فانّه على هذا يكون أفراد حقيقة واحدة متعلّقة للبعثين ، إذ يكون الطّبيعة المأمور بها على سعتها بحسب الوجود بحيث لا يشذّ عنها فرد متعلّقه للأمر وإن كانت خصوصيّات الأفراد ومشخّصاتها خارجة عنها بما هي مأمور بها ولازمة لها ، وكان بعض ما يسعها من الأفراد الّتي تكون بالفعل مبعوثا إليها حسب قضيّة البعث إليها على سعتها الّذي لازمه عقلا التّخيير فيها بما هي منهيّا عنها ، فيكون هذا البعض بوجوده الشّخصي بما هو وجود تلك الحقيقة والماهيّة ، من دون ملاحظة خصوصيّة مبعوثا إليه وبما هو وجودها مع ملاحظة الخصوصيّة ممنوعا فعلا ، وملاحظة الخصوصيّة وعدم ملاحظتها لا يوجب تعدّده ، بل هو واحد حقيقة وماهيّة ووجودا كما لا يخفى على من له أدنى التفات [ 1 ] .

--> [ 1 ] - حاشية منه ( ره ) : كي لا تغفل عن أنّ وجودات الأفراد هي بعينها وجود الطّبيعي وانّها نفس الطّبيعي في موطنه الخارجي ، حيث انّه في هذا الموطن يكون جزئيّا كما كان في موطن الذّهن كليّا ، لا انّها مقدّمات وجوده ، كيف وقضيّة التّوقّف الإثنينيّة ، وليس الفرد إلاّ الطّبيعيّ الموجود في الخارج بنحو وجود خاصّ ، وأنّ نسبته إليها نسبة الآباء إلى الأبناء ، لا نسبة أب واحد إليها ، فإذا عرفت ذلك اتّضح انّ البعث إلى طبيعة بحيث يسع بعض ما نهى عنه فعلا بخصوصه أو الزّجر عن طبيعة تسعة يستلزم اجتماع البعث والزّجر في واحد ، فافهم .