الآخوند الخراساني

151

فوائد الاُصول

للفعل الّذي تعلّق به الأمر والنّهى فهما مفهومان اعتباريّان انتزعا عن الفعل المعنون بهما ولو قلنا بأصالة الماهيّة ، وإلاّ فخصوص ما إذا كان عنوانا منهما ، لبداهة اعتباريّة المفاهيم الّتي ليست بإزائها شيء في الخارج ، ولا وجود لها إلاّ بوجود ما انتزعت عنه ، ولا موطن لها إلاّ الذّهن ، واختصاص الأصالة على القول بأصالة الماهيّة بالحقائق الخارجة الّتي يكون بإزائها شيء في الخارج ويكون لها موطنان الذّهن والخارج ، غاية الأمر تلزمها الجزئيّة في الخارج ويعرضها الكلّيّة تارة ، والجزئيّة أخرى في الذّهن . ومن هنا ظهر عدم ابتناء المسألة على القول بأصالة الوجود والماهيّة أصلا كما تخيّله الفصول ، وأنّ الأصيل « 1 » في المورد الاجتماع واحد ، وجودا كان أو ماهيّة ، فظهر بما بيّنّاه انّ مورد الاجتماع لوحدته ذاتا ووجودا ، لما حقّق في هذا الأمر وكونه بنفسه متعلّقا للحكم واقعا وحقيقة وإن أخذ في الدّليل اسمه أو عنوانه لما حقّق في سابقه ، لا يمكن أن يكون بالفعل واجبا وحراما يبعث نحوه ويزجر عنه فعلا للتّضاد بين الأحكام في هذا المقام وإن لم يكن بينهما التّضادّ بحسب وجوداتها الإنشائيّة ، كما عرفت في الأمر الأوّل . ولا يخفى أنّ تعلّق الأحكام بالطّبائع لا الأفراد لا يرفع غائلة هذا التّضاد في مورد الاجتماع ، فانّ غاية تقرّبه إن يقال : انّ الطبائع من حيث هي هي وإن كانت ليست إلاّ هي ، ولا تصلح لأن تتعلّق بها الأحكام الشّرعيّة كالآثار العاديّة والعقليّة ، إلاّ أنّها مقيّدة بالوجود بحيث كان الوجود خارجا والتّقييد به داخلا صالحة لتعلّق الأحكام بها ، ومن الواضح انّ متعلّقي الأمر والنّهى على هذا ليسا بمتّحدين أصلا ، لا في مقام تعلّق البعث والزّجر بهما ، ولا في مقام الامتثال لأحدهما وعصيان الآخر بإتيان المورد بسوء الاختيار . أمّا في المقام الأوّل فلبداهة تعدّدهما ومباينة أحدهما عن الآخر بما هو متعلّق الأمر أو النّهى وان اتّحدا فيما هو خارج عنهما بما هي كذلك . وأمّا في المقام الثّاني فلسقوط أحدهما بالإطاعة والآخر بالعصيان بمجرّد الإتيان ، فأين اجتماعهما في واحد وانتزاع المأمور بهيئة والمنهيّ عن هيئة عنه إنّما هو لمجرّد كونه ممّا ينطبق عليه ما أمر به ونهى عنه من دون أن يتعلّق به بنفسه البعث والزّجر ، وهذا لا يجدى بعد ما عرفت بما لا مزيد عليه أنّ تعدّد ما يؤخذ في دليلهما من

--> ( 1 ) - خ ل : الأصل .