الآخوند الخراساني
133
فوائد الاُصول
فما أفاده شيخنا العلاّمة ( قدّس سرّه ) ردّا على سيّد الصّدر على ما في تقريرات بعض الأعاظم من أن الثّواب والعقاب ليسا دائرين مدار الخطاب ، بل مدار الإرادة من الرّضا ، الناشئ من الحسن والكراهة النّاشئة من السّخط والمقت النّاشئتان من القبح وإن كان في غاية الجودة من حيث منع دوران الثّواب والعقاب مدار الخطاب ، إلاّ أنّه من حيث انّ الحسن والقبح مستلزمان للرّضاء والسّخط المستتبعان للإرادة والكراهة محلّ نظر بل منع ، لما عرفت بما لا مزيد عليه من أنّ الحسن والقبح غير مستلزمين للإرادة والكراهة ، لعدم كونهما بمجرّد هما داعيين ، ولا يكاد أن يتحقّقا بدون ذلك ، ومدح المولى أو ذمّه على صدور الحسن أو القبح إنّما هو من حيث انّه عاقل ، لا من حيث انّه مولى وما لم يكن هذا من جهة مولويّته لم يكشف عن إرادته وموافقة غرضه أو كراهته ومخالفته ، وقد عرفت سرّه وهو انّه ليس كلّ حسن موافقا للغرض وكلّ قبيح مخالفا له وبدونهما لا يكاد أن يكون الشّيء مرادا ومكروها ، بل ولا كلّ موافق له مرادا فعلا كما في صورة تزاحم الواجب بالأهمّ ، فافهم ولا تشتبه . وقد عرفت ممّا ذكرنا موارد انفكاك حكم العقل بالحسن والقبح عن حكم الشّرع بين ما استقلّ العقل بلزوم الانفكاك ، إمّا لعدم قابليّة المحلّ للطّلب المولويّ ، وإمّا لوجود المانع كما في صورة المزاحمة بالأهمّ ، وما لم يستقلّ به كما في أفعال الصّبي المميّز في وجه وكثير من أفعال الأنام في صدر الإسلام . والحق في : المقام الثّاني جواز عدم المطابقة بين حكم العقل وحكم الشّرع ، وجواز أن لا يلزم شرعا بفعل ما فيه مصلحة ملزمة عقلا أو بترك « 1 » ما فيه مفسدة ملزمة كذلك ، بل أمر بالأوّل امر استحباب « 2 » وينهى عن الثّاني نهى تنزيه « 3 » لعدم مصلحة في الخطاب بالتّحريم والإيجاب كما في الصّبيّ المميّز بناء على كون عباداته شرعيّة مندوبة إليها شرعا وساير موارد دفع التّكليف الإلزاميّ امتنانا بناء على كونها محكومة بغيره من الأحكام كما هو كذلك بناء على مذهبنا من عدم خلوّ واقعة من الوقائع من حكم من الأحكام
--> ( 1 ) - خ ل : يلزم . ( 2 ) - خ ل : أمرا استحبابيّا . ( 3 ) - خ ل : نهيا تنزيهيّا . وفي « ن » : منهي تنزيهيّة .