الآخوند الخراساني
134
فوائد الاُصول
الخمسة ، لكن لا يخفى أنّ الدّعوى إنّما هو جواز تخلّف الإلزام الشّرعي من العقلي ، بمعنى أن لا يلزم شرعا بما ألزم به عقلا ، لا بمعنى أن يلزم شرعا ممّا لا يلزم به عقلا ، فهاهنا دعويان : الأولى : عدم لزوم الإلزام شرعا بما ألزم به عقلا ، وقد ظهر ذلك ممّا ذكرناه في المقام الأوّل ، وانّه يمكن اجتماع المصلحة الملزمة أو المفسدة كذلك ، مع ما يمنع « 1 » عن الإلزام رعا دون الكراهة والاستحباب ، فيبعث نحوه بعث وكراهة واستحباب ، لا حرمة وإيجاب . الثّانية : لزوم أن لا يلزم شرعا إلاّ بما يلزم به عقلا ، وذلك لأنّ الطّلب الحقيقيّ والبعث الجدّي الإلزاميّ لا يكاد أن يكون إلاّ بملاك يكون في المطلوب والمبعوث إليه ، ولا يكاد أن يكون فيه بالنّسبة إليه تعالى ملاك إلاّ المصلحة الذّاتيّة أو العارضة بسبب بعض الوجوه الطّارية ، حيث لا يعقل في حقّه تبارك وتعالى غرض أو داعي آخر . إن قلت : نعم ولكنّه يكفى حسن التّكليف وثبوت المصلحة في « 2 » نفس الطّلب والإلزام من دون أن يكون مصلحة ومفسدة في الواجب والحرام ، كما هو كذلك في غير مورد من الموارد ، منها الأوامر الامتحانيّة ، ومنها الأوامر في الواجبات والمستحبّات العباديّة ، إذ الطّلب فيهما لم يتعلّق بالرّاجح وما فيه المصلحة ، فانّها بدون قصد القربة غير راجحة ، ولا ممّا فيها المصلحة مع انّها كذلك متعلّقة للطّلب ، ضرورة أنّ مثل قصد القربة من القيود إنّما يكون ناشئة من الطّلب ، فكيف يمكن أن يكون مأخوذا في المطلوب ، فهي إنّما يقع راجحة بعد الأمر إذا قصد بها التّقرب لا قبله ، فيكون الطّلب متعلّقا بغير الرّاجح عقلا ، ومنها الأوامر والنّواهي الظّاهريّة الّتي أدّت إليها الأصول والطّرق الشّرعيّة في صورة المخالفة ، فتعلّق الأمر بما ليس براجح والنّهي بما هو راجح في هذه الصّورة في الجملة كما هو واضح ، ومنها أوامر التّقيّة ، بداهة أنّه لا حسن إلاّ في نفسها لا في المأمور بها . قلت : الطّلب الحقيقيّ والإلزام الجدّي والبعث الواقعيّ لا يكاد أن يتعلّق
--> ( 1 ) - خ ل : مع ما يكون خاليا عن الإلزام . ( 2 ) - خ ل : من .