الآخوند الخراساني

132

فوائد الاُصول

فإذا عرفت هذين الأمرين ظهر الحقّ في المقامين وهو في : [ مقامان : ] المقام الأوّل جواز خلوّ الواقعة عن الحكم الشّرعي بحيث لم يكن فيها بعث أو زجر ولا إرادة أو كراهة مولويّة ولا أمر أو نهى « 1 » ، كما في الصّبيّ والمجنون مطلقا وكافّة النّاس في صدر الإسلام في الجملة ، لا بمعنى خلوّ الواقعة عن الخطاب مع ثبوت ما هو روحه ولبّه من الإرادة الباعثة والكراهة الزّاجرة اللّتين هما حقيقة التّحريم والإيجاب وعليهما مدار الثّواب والعقاب وجودا وعدما لا على الخطاب ، بداهة أنّه انّما يوجبهما لكشفه عنهما بحيث لو لم يكونا مع علم العبد به لم يكن ثواب ولا عقاب ولو كان هناك ألف خطاب ، ولو كانا واطّلع عليهما لاستحقّ على الموافقة والمخالفة للمثوبة « 2 » والعقوبة ولو لم يكن في البين خطاب أصلا كما لا يخفى ، بل المدار على شأنهما فيما إذا كان عدم تحقّقهما فعلا لعدم الالتفات بحيث لو التفت لأراد فعلا ، كما يظهر كلّ ذلك من صحّة العقوبة على ترك إنقاذ العبد لولد المولى إذا كان غريقا واستحقاقه المثوبة على إنقاذه ولو مع عدم فعليّة إرادة المولى لعدم التفاته إلى كون ولده غريقا ، فضلا عمّا إذا أراد فعلا لالتفاته إليه ، بل بمعنى خلوّ الواقعة عن الخطاب بروحه ولبّه ، لما عرفت من أنّ مجرّد حسن شيء أو قبحه لا يكون داعيا إلى فعله أو تركه كي يريده أو يكرهه ، وما لم يكونا بمجرّدهما داعيين لم يكن ملازمة بينهما وبين التّحريم والإيجاب بمعنى الكراهة والإرادة اللّتين هما روح الخطاب ، ويكونان منشأين لانتزاع البعث والزّجر والتّحريك والرّدع من الخطاب وكافيتين في انقداحهما وانتزاعهما ولو لم يكن في البين خطاب ، وهو لا يكفى بدونهما في ذلك كما لا يخفى . فظهر أنّ مدار الثّواب والعقاب وإن كان على ما هو روح الخطاب ، لا عليه كما توهّمه سيّد الصّدر ، إلاّ انّ حسن الفعل وقبحه بمجرّد هما لا يكونان منشأين لهما وإن كانا موجبين لاستعجاب العقل واستغرابه وهما غير الإرادة والكراهة بالضّرورة ، بداهة انّه لا يراد إحسان إنسان مع حسنه واستعجاب العقل له والمدح عليه ، بل يكرهه لو كان من الأعداء ، وانّه ربّما لا يكره الظلم والإساءة لو كان إليهم مع قبحه واستغراب العقل له ، فلا يستلزم المصلحة والمفسدة للخطاب ، كما هو واضح لا سترة عليه ، ولا لما هو عليه مدار الثّواب والعقاب على ما أوضحناه .

--> ( 1 ) - في « ن » : ولا نهى . ( 2 ) - في « ن » : المثوبة .