الآخوند الخراساني

108

فوائد الاُصول

يخفى أنّ قضيّة أصالة العموم إرادته منه ، ولا يلزم منه محذور أصلا من مخالفة أصل وإن لزم منه خروج الآخر عن الموضوع ، لكنّه ليس بمحذور ، ولا يجوز البناء على إرادة هذا الآخر فانّه يلزم منه تخصيص العامّ بلا وجه صحيح غير دائر ، إذا المفروض أنّه لا محيص « 1 » من خارج وإرادته وإن كان مستلزما لتخصيصه « 2 » إلاّ أنّ التّخصيص به دائر لتوقّفه على البناء على إرادته المتوقّف عليه . ومن هذا الباب تعارض الشّكّ السببي والمسببي في الاستصحاب ، لأنّ الشّكّ المسبّبي لا يكون نقض اليقين به أبدا إذا كان الشّك السّببي مرادا من اخباره ، بل باليقين بحكم الشّارع ثبوت السّبب الرّاجع إلى الحكم بثبوت المسبّب ، فلا يكون مجال لإجراء الاستصحاب فيه على خلاف ما يقتضيه الاستصحاب في السّبب بل مطلقا ولو على وفاقه ، لارتفاع موضوع الاستصحاب فيه وهو نقض اليقين بالشّك ، لما عرفت أنّه باليقين فالحكم بارتفاع نجاسة الثّوب النّجس المغسول بماء مستصحب الطّهارة مثلا ليس نقضا لليقين بنجاسته بالشّكّ ، بل باليقين بحكم الشّارع بطهارة الماء إذ لا معنى له إلاّ ترتيب آثاره عليه ، ومنها ارتفاع نجاسة ما يغسل به ، ومجرّد وجود الشّكّ واليقين في البين لا يكفى في الفرديّة كما ربّما توهم ما لم يكن نقض اليقين بالشّكّ ، فإنّه الموضوع كما لا يخفى على من له أدنى التفات . فظهر بذلك ورود الاستصحاب السّببي على الاستصحاب المسبّبي ، فتأمّل في المقام فانّه من مزالّ الأقدام للأعلام . رابعها : ما إذا توقّف فرديّة كلّ للموضوع ودخوله تحته على خروج الآخر عن تحت الحكم ، فلا يحكم به على واحد منهما من دون معيّن في خارج ، لبطلان التّرجيح بلا مرجّح كما هو واضح . تنبيه فيه تحقيق وهو أنّ الخبرين المتنافيين إذا كان الموضوع فيهما عنوانين متصادقين بالعموم والخصوص المطلق أو من وجه مثل « صلّ » و « لا تغصب في الصلاة » أو مطلقا ، فانّما يعامل معهما معاملة المتعارضين إذا لم يكونا ظاهرين في ثبوت المقتضى للحكم في جميع

--> ( 1 ) - خ ل : مخصّص . ( 2 ) - في « ن » : لتخصيص .