الشيخ أحمد الشيرازي

18

تعليقات الفصول في الأصول

قوله « قده » : فيتناول - الخ . لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الدور والمصادرة ، لأن العلم بوضعه تعالى للألفاظ موقوف على العلم بتعليمه تعالى لها كما هو المفروض ، والعلم بتعليمه تعالى لها موقوف على العلم بوضعه تعالى لها ، إذ ما لم يضعها اللّه تعالى لم تصر علامة فلم تصر معلمة ، ضرورة تقدم الموضوع على المحمول والمعروض على العارض طبعا . [ فصل القول في الواضع ] قوله « قده » : والتعليم فرع الوضع . من تتمة الدليل ، وحاصل مراده « قده » : أن تعليم الألفاظ - على ما هو المفروض من عموم الأسماء وشمولها لها - موقوف وفرع على وضعه تعالى لها حتى تصير أسماء وعلامات للمعاني . ويمكن أن يجعل كون التعليم فرع الوضع مبدأ للبرهان من غير حاجة إلى النظر في المراد من الأسماء وكون المراد بها المعنى العرفي أو اللغوي . وحاصله : انه تعالى علم الأسماء بأي معنى تكون ، والتعليم لا يكون إلّا بالتعبير عن المقاصد والمرادات بالألفاظ الموضوعة ، فالتعليم فرع الوضع وموقوف عليه ، فيكون الوضع سابقا . وفيه ما لا يخفى ، إذ لا نسلم أن التعليم لا يكون إلّا بالألفاظ الموضوعة ولا سيما بالنسبة اليه تعالى . قوله « قده » : بتقريب ما مر . يعني من كون التعليم فرع الوضع . وحاصله : ان الموضوع والمعروض سابقان على المحمول والعارض طبعا ، فلا بد وأن تتحقق الأسماء بالمعنى العرفي حتى يتعلق بها التعليم ، وتحققها لا يكون إلّا بالوضع .