السيد صدر الدين الصدر العاملي

60

خلاصة الفصول في علم الأصول

امتنع اعتبار المعارضة بينهما كما في القطعيّين وان اعتبر اظنيتين شانيين أو أحدهما أمكن وقوع المعارضة بينهما ومورد تعارضهما حينئذ امّا موضوع الحكم الشّرعى أو نفس الحكم الشّرعى امّا الأوّل فلا نزاع في وقوعه وتعارضهما فيه قد يكون من حيث تعيين المفهوم والامارتان المتعارضتان فيه قد يكونان رواية عن المقصود وسيأتي الكلام فيهما وقد يكونان نقلا عن اللّغة فإن كان لأحدهما مرجّح تعيّن الأخذ به والّا فإن كان بينهما عموم مطلق تعيّن الأخذ بالأخصّ ان لم يكن الامتثال به منوطا بفعل الباقي ولو بالأصل والا تعين الأخذ بالأعم تحصيلا للبراءة وان كان بينهما عموم من وجه فالأحوط الأخذ بالقدر المشترك مع الامكان ومع عدمه فالتخيير وان كان بينهما التّباين فالظّاهر التّخيير أيضا وقد يكون من حيث تعيين المصداق فإن كان لأحدهما مرجح فلا كلام والّا فقضيت الأصل وجوب الاتيان بما يعلم معه بالبراءة وامّا الثّانى اعني تعارضهما في نفس الحكم الشّرعى فالحق وقوعه شرعا وقضيّة عموم ما دلّ على حجّية الامارات حجيتهما ولو عند التّعارض أيضا وهو أيضا مقتضى ما دلّ على التخيير في العمل بهما ومعنى حجّية كلّ واحدة منهما لا على التّعيين بجواز ترك العمل بها إلى الأخرى القول في التعديل ولنبدء قبل الخوض في المرام بذكر الأخبار الواردة في المقام فنقول روى المشايخ الثّلاثة بأسانيدهم عن عمر بن حنظلة قال سئلت أبا عبد اللّه ( ع ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة إلى أن قال فإن كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا ان يكون النّاظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم قال الحكم بالحكم باعدلهما وافقهما واصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الاخر قال قلت فانّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الاخر قال فقال ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الّذى حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشّاذّ الّذى ليس بمشهور عند أصحابك فانّ المجمع عليه لا ريب فيه إلى أن قال قلت فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثّقات عنكم قال ينظر بما وافق حكمه حكم الكتاب والسّنّة وخالف العامة فيؤخذ ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسّنة ووافق العامّة قلت جعلت فداك أرأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسّنة فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والاخر مخالفا لهم باىّ الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامّة ففيه الرّشاد قلت جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا قال ينظر إلى ما هم اليه أميل حكمائهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالاخر قلت فان وافق حكّامهم الخبرين جميعا قال إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك فانّ الوقوف عند الشّبهات خير من الاقتحام في الهلكات ووجه الدّلالة انّ هذه الرّواية قد تضمنت وجوب الأخذ بالحكم الّذى اعتضدت الرّواية الدّالّة عليه بأحد الوجوه المذكورة عند اختلاف الحكمين فيستفاد منها وجوب الأخذ بها وان تجردتا أو إحديهما عن الحكم فانّ ترجيح الحكم لترجيح دليله ولكن يشكل بظاهرها انّ وظيفة المتحاكمين الرّجوع إلى الحاكم الشّرعى وليس وظيفتهما النّظر في حجّته على الحكم كما دلّت عليه الرواية ولا يقدح في حكمه ضعف مستنده في زعمهما ما لم يقطع بفساده ويمكن التفصّى عن ذلك بتنزيلهما على أحد