السيد صدر الدين الصدر العاملي

61

خلاصة الفصول في علم الأصول

الأمرين الأول انّ المراد بالتّحاكم الرّجوع إلى المفتى في معرفة حكم الواقعة الثّانى حمل الحاكم فيها على حاكم التحكيم فيختصّ بزمن الحضور وحينئذ فلا يلزم المتحاكين حكمه مع عدم تراضيهما معا به قبل الحكم قطعا وبعده بناء على اشتراط ذلك في امضاء حكمه وعن الشّيخ الطّبرسى في الاحتجاج عن سماعة بن مهران قال سئلت أبا عبد اللّه ( ع ) قال قلت يرد علينا حديثان واحد يأمر بالعمل به والاخر ينهانا عن العمل به قال لا تعمل بواحد منهما حتى يأتي صاحبك فتسئله عنه قال قلت لا بدّ ان تعمل بأحدهما قال اعمل بما فيه خلاف العامّة وعنه فيه عن الحسن بن الجهم عن الرّضا ( ع ) قال قلت يجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة قال ما جائك عنّا فقسه على كتاب اللّه تعالى وأحاديثنا فإن كان يشبههما فهو منّا وان لم يكن يشبههما فليس منّا فقلت يجيئنا الرّجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا تعلم ايّهما الحق فقال إذا لم تعلم فموسّع عليك بايّهما اخذت وعن ابن أبي جمهور في كتاب غوالي اللئالي عن العلّامة مرفوعا عن زرارة بن أعين قال سئلت الباقر ( ع ) فقلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان ان المتعارضان فبايّهما اخذ فقال يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشّاذّ النّادر فقلت يا سيّدى انّهما معا مشهوران مروّيان مأثوران عنكم فقال خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك فقلت انّهما معا عدلان مرضيان موثّقان فقال انظر ما وافق منهما العامّة فاتركه وخذ بما خالفه فانّ الحقّ فيما خالفهم فقلت ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف اصنع فقال اذن فخذ بما فيه الحايطة لدينك واترك الاخر فقلت انّهما معا موافقان للأحتياط أو مخالفان له فكيف اصنع فقال اذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الاخر ثم قال في الكتاب المذكور في رواية انّه ( ع ) قال اذن فارجه حتى تلقى امامك فتسئله وفي الكافي في الموثّق عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال سئلته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في امر كلاهما يرويه أحدهما يأمره باخذه والاخر ينهاه كيف يصنع قال يرجيه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه ثمّ قال فيه وفي رواية بايّهما اخذت من باب التسليم وسعك وروى في عيون الأخبار عن الرّضا ( ع ) انّه قال في حديث طويل فما ورد عليكم من حديثين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه ممّا كان في كتاب اللّه موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على بيان رسول اللّه ( ص ) فما كان في السّنة موجودا منهيا عنه فهي حرام أو مأمورا به عن رسول اللّه ( ص ) امر الزام فاتّبعوا ما وافق نهى النّبى ( ص ) وامره وما كان في السّنة نهى اغافة أو كراهة ثم كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه ( ص ) وكرهه ولم يحرمه فذلك الّذى يسع الأخذ بهما جميعا أو بايّهما شئت وسعك الاختيار من باب التّسليم والأتّباع والرّد إلى رسول اللّه ( ص ) وما لم تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردّوا الينا علمه فنحن أولى بذلك فلا تقولوا لم وكيف وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا وفي الكافي عن ابن أبي يعفور قال سئلت أبا عبد اللّه ( ع ) عن اختلاف الحديث يرويه من يوثق به ومنهم من لا يوثق به قال إذا ورد عليكم ووجدتم له شاهد من كتاب اللّه ومن قول رسول اللّه ( ص ) والّا فالّذى جائكم أولى به وعن القطب الرّاوندى في رسالته في الصّحيح عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال قال الصّادق ( ع ) إذا ورد عليكم حديثان