السيد صدر الدين الصدر العاملي
6
خلاصة الفصول في علم الأصول
في موضوع واحد أو أكثر أو لم تفصّل بين موضوع أو موضوعات في حكم واحد فهل يجوز لنا التّفصيل في ذلك والتحقيق انّه ان قام دليل من اجماع أو غيره على المنع من التّفصيل مطلقا ولو بحسب الظاهر أو قام على أحد القولين أو الأقوال ما يكون حجيّتّه باعتبار إفادة الواقع لم يجز التّفصيل والّا جاز لنا على المنع في الصّورة الأولى امّا في القسم الأوّل منهما فلانّ الدّليل قام على المنع من التّفصيل وامّا في القسم الثّانى فلانّه إذا كان الدّليل موافقا للواقع معتبرا من حيث افادته ايّاه كانت دلالته على أحدهما مستلزمة لدلالته على الاخر ولو بمعونة العلم بدخول المعصوم في المجمعين فيكون اثبات الحكم الاخر به من قبيل اثبات اللّوازم العقليّة لمدلول الخبر أو لوازمه الشّرعيّة أو العرفيّة إذ لا فرق بين اللّزوم المستند إلى نفس المدلول أو اليه بضميمة مقدّمة خارجيّة ولنا على الجواز في الصورة الثانية عدم قيام دليل صالح للمنع فيجب اتباع ما يقتضيه الأدلّة الّتى مفادها الظّاهر وان ادّى إلى القول بالتفصيل وخرق الاجماع ولا يقدح العلم الأجمالى ببطلان أحد القولين بحسب الواقع لانّ ذلك لا ينافي صحّتهما بحسب الظّاهر كما يكشف عنه ثبوت نظائره في الفقه في موارد كثيرة فصل [ اتّفاق الأمة على قولين ] إذا اتّفقت الأمة على قولين مثلا ولم يقم هنا ما يقتضى التّعيين أو كان ولكن لم يسلم من المعارض يتخيّر المجتهد وفاقا للشّيخ وجماعة وقيل يسقطهما ويرجع إلى الأصل وهو مدفوع بما ذكره الشّيخ من انّ ذلك يوجب طرح قول الإمام فيكون خطاء وينبغي تنزيله على بعض صور الاجماع وأورد عليه المحقّق بان التخيير أيضا خارج عمّا اتفقت عليه الأمة فالبناء عليه أيضا يوجب طرح قول الإمام وارتضاه في المعالم وفيه انّ التخيير في الفتوى لا ينافي التّعيين في الحكم المفتى به كما في التخيير في العمل بأحد الخبرين المتكافئين واحتج المانعون بقوله تعالى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ يعنى الكتاب والسّنة وفيه انّ الرّدّ إلى الإجماع ردّ إلى قول المعصوم ع وهو ردّ إلى اللّه ورسوله مضافا إلى انّ الظّاهر من النزاع في شئ هو النّزاع في الدّعاوى الماليّة وشبهها وانّ الرّدّ بمعنى التّحاكم والتّرافع فصل [ الاجماع المنقول ] لا كلام في حجّية نقل الاجماع بالخبر المتواتر وفي حكمه المنقول بطريق الآحاد مع انضمامه بقراين العلم وامّا المنقول بخبر الواحد المجرّد عن قراين العلم ففي حجيّته خلاف والظاهر انّ هذا النزاع غير متوجّه على القول بعدم حجية خبر الواحد كما صرّح به بعضهم بل هو مقصور على القول بحجّية خبر الواحد والمختار ما ذهب اليه القائلون بالاثبات لنا انّ ناقل الاجماع ناقل لقول المعصوم ولو بالألتزام فما دلّ على جواز التّعويل على نقل الآحاد في السّنة يدل على جواز التعويل عليه في الإجماع أيضا إذ هو في معنى الرواية فيكون بحكمها في الحجّية ولا يقدح كونها مستندة إلى الحدس والقول باشتراط الحسّ في الشّهادة غير واضح كالشّهادة على العدالة على انّ الاستناد بالرّواية كما يكون إلى الحسّ كذلك قد يكون إلى الحدس كما في المكاتبة فبطل دعوى اختصاصها بالنّوع الاوّل ويدلّ عليه