السيد صدر الدين الصدر العاملي

7

خلاصة الفصول في علم الأصول

أيضا اية الأنذار والتّحذير عن الكتمان إذ لا ريب في تناولهما للمقام فان التّفقه في الدّين كما يكون بطريق الحسّ كذلك يكون بطريق الحدس وقضيّة وجوب البيان على الإطلاق وجوب القبول كذلك وكذلك اية النّبأ بناء على دلالتها بالمفهوم على قبول خبر العادل فانّه يتناول المقام أيضا فانّ ناقل الاجماع يخبر عن قول المعصوم ( ع ) فان قلت انّ النّبأ والخبر يطلق على ما استند ادراكه إلى الحسّ ولهذا فارق الفتوى قلت إن أريد انّ النبأ لا يطلق الّا على الأشياء الّتى من شئنها ان تدرك بالحسّ وان كان طريق المخبر الحدس فهذا ممّا لا ينافي المقصود وان أريد انّه لا يطلق الّا على ما أدرك بالحسّ فواضح الفساد للقطع بانّ من اخبر عن الهام أو وحى أو مزاولة بعض العلوم كعلم النّجوم يعد منبئا ومخبرا حجّة المانع أمور الاوّل الأصل وقد عرفت الجواب عنه الثاني انّ التّعويل على نقل الاجماع تقليد لناقله فان الاجتهاد قد يؤدّى إلى القطع بالحكم فيصح ان يسنده القاطع إلى المعصوم فالتّعويل عليه راجع إلى التّعويل على فتوى النّاقل وقد تقرّر عندهم ان المجتهد لا يجوز ان يقلّد والجواب انّ المقام ليس من باب التقليد بل هو من قبيل التّعويل على الرّواية فكما انّ ذلك لا يعدّ تقليدا للرّاوى فكذلك التّعويل على نقل الإجماع ولو سلّم ان مثل ذلك يعدّ تقليدا فكلّيّة الكبرى ممنوعة لثبوته في حق المجتهد في بعض المباحث كمباحث اللغة والجرح والتّعديل وغير ذلك الثالث بعض الموهنات لكثير من الإجماعات المنقولة والجواب انّها أمور خارجة عن أصل النقل لا تنافى حجّيّته في نفسه فيعتبر في جواز التّعويل على نقل الإجماع انتفاء الامارات الموهنة ولذا ترى انّ من يقول بحجيّة الإجماع المنقول لا يعوّل عليه الّا في موارد قليلة نظرا إلى قلّة ما يتحقق شرايط القبول ثم اعلم انّ نقل الإجماع ينحلّ إلى نقل الكاشف من الأتّفاق المستكشف به عن قول المعصوم وإلى نقل المنكشف الذي هو قول المعصوم ( ع ) فالقائل بحجيّته قائل بجواز التّعويل على النّقلين ومن قال بعدم حجيّته قال بعدم جواز التّعويل على أحدهما إذ يكفى في رفع المركب رفع أحد جزئيه ولا ريب في عدم جواز التّعويل على نقل المنكشف على هذا القول وامّا نقل الكاشف فقد ذهب بعض أصحاب هذا القول إلى جواز الاعتماد عليه بحيث لو صحّ لكشف لنا عن قول المعصوم ( ع ) أو عن وجود حجّة ولا فرق بين نقل الكاشف بطريق الأجمال كقوله اجمع علمائنا أو بطريق التّفصيل بان بذكرهم بأسمائهم أو المركّب منهما الكلام في الخبر الخبر في اللّغة هو النّبأ وفي الاصطلاح ما يقابل الانشاء وعرّف بانّه قول يحتمل الصّدق والكذب وقولنا زيد قائم يفيد ثبوت القيام لزيد وقيامه به وهذا المعنى وان كان امرا ذهنيا الّا انّه مأخوذ بالقياس إلى الخارج ومعتبر بالنسبة اليه فلا جرم كان صالحا المطابقة وعدمها بخلاف الانشاء كقولك اضرب فانّ معناه ايقاع طلب الضّرب وانشائه لا الاخبار عن وقوعه وظاهر انّ هذا المعنى ممّا لا خارج له عن نفسه