السيد صدر الدين الصدر العاملي

55

خلاصة الفصول في علم الأصول

المفضول والحجّة على جواز التقليد لا ينحصر في الإجماع والضّرورة فلا يثبت المنع بمجرّد عدم قيامهما على جواز تقليد المفضول مع قيام غيرهما عليه كما عرفت على انّ الظّاهر من المانعين عدم جواز الرّجوع إلى المفضول مع امكان الرّجوع إلى الأفضل ولو بالرّجوع إلى من يروى عنه الفتوى وهذا يؤدّى إلى عدمه جواز التّعويل على فتوى أحد في زمن المعصوم وماة أو به مع امكان الرّجوع إلى الرواية عنه بطريق الاولويّة فيجب على المفتى حينئذ العدول عن ذكر الفتوى إلى نقل الرّواية عند حاجة المستفتى ولا قائل به ظاهرا ورواية أبان بن تغلب السّابقة كالصّريح في نفى ذلك والسّيرة المستمرة شاهدة على بطلانه مع ما في تعيين الأفضل من الضّيق القريب من الحرج وبهذه الوجوه يمكن القدح في كون الشّهرة المدّعاة في المقام قادحة في عموم الأدلّة فالقول بالجواز اذن أوضح وان كان المنع أحوط وقد يخصّ المنع ببلد الأفضل ووجهه غير ظاهر لإمكان الاطلاع على فتاوى غير الحاضر بالرجوع إلى النّقلة عنه وإلى كتبه الّتى حرّروها لبيان فتاويه نعم يتّجه ذلك في الحكومات لتعذّر وصول غير أهل بلده اليه غالبا مع ما في تأخير الحكومة اليه من الضّرر المنفى وكذلك الولايات حيث لا يوجد منه منصوبة على اشكال في ترجيح منصوبه على تقدير وجوده لا سيّما إذا لم يكن أورع من المفضول ثم على تقدير المنع فهل يمنع من الرّجوع إلى المفضول مطلقا فيلزم المقلّد بالتّفتيش والاستعلام أو يخصّه بما لو علم بافضليّة البعض وجهان ظاهر الادلّة يقتضى الأوّل ثمّ على تقدير العلم بأفضلية البعض فهل نمنعه من الرّجوع إلى المفضول مطلقا أو نخصّه بما لو علم بمخالفته الأفضل له في الفتوى وجهان أيضا وظاهر بعض الأدلّة المذكورة يقتضى الأوّل ولو كان أحد المفتيين أفقه من الاخر والاخر أورع منه فالظّاهر التّخيير مع احتمال تقديم الأفقه لأنّ مدخليّة الفقه في معرفة الحكم أكثر من مدخلية الورع فيها وهل العبرة في الأفقه بان يكون أفقه في أغلب المسائل أو يكفى كونه أفقه ولو في المسئلة الّتى يرجع فيها وجهان أظهرهما في كلامهم هو الأول وقضيّة بعض الوجوه السّابقة هو الثّانى وعلى تقديره فالظّاهر تعيين الأفقه في البعض بالنّسبة إلى البعض الذي موافقه فيه حتى انّه لو كان أحدهما أفقه في مباحث الطّهارة والاخر في مباحث التّجارة تعيّن تقليد كلّ منهما فيما موافقه فيه وتخيّر في الباقي في الرّجوع اليهما وإلى من يساويهما فيه ولو كان أحدهما أفضل في بعض العلوم الّتى يتوقف عليها الاجتهاد كالعلوم العربيّة وعلم الأصول والرّجال فلا يبعد الحاقه بالأفقه من هذه الجهة لما فيه من مزيد بصيرة في الفقه ولو كان الاخر أفضل منه في علم اخر من تلك العلوم لم يبعد الترجيح بزيادة الافضليّة ويكون ما فيه الأفضليّة ادخل في الفقه كالأصول بالنّسبة إلى النّحو والصّرف وامّا العلوم التي لا مدخل لها في الأستنباط كعلم الهندسة والحساب فلا مدخل لها من حيث نفسها في التّرجيح وقد يتحقق الأفضلية في الفقه باعتبار قوة الحفظ أو الذّكاء أو كثرة التّامّل أو كثرة الأطّلاع أو سعة الباع في الفكر والتّصرف أو اعتدال السّليقة أو زيادة التّحقيق أو التّدقيق أو اقدميّة الاشتغال ومزيّة الاستيناس وقد يتحقّق التّعارض بين هذه الوجوه والتحقيق انّ المرجع في ذلك كلّه إلى ما يعدّ صاحبه أفقه عرفا وضبطه على وجه يستغنى معه من الرّجوع اليه متعذّر على الظّاهر وكذلك الحال في الأورعيّة فانّها قد يطّرد في جميع الأحوال والأعمال وقد يختلف باختلاف