السيد صدر الدين الصدر العاملي

56

خلاصة الفصول في علم الأصول

الأحوال والأعمال والمرجع إلى ما ذكرناه ولو قلّد المفضول ثم وجد الأفضل ففي جواز العدول اليه بناء على المنع منه وجهان وكذا لو قلّد الأفضل ثم تسافل فصار مفضولا واعلم انّ الشّهيد الثّانى عدّ في اوّل كتاب القضاء من الرّوضة في شرايط الإفتاء الذّكوريّة وطهارة المولد والنّطق والكتابة والحريّة وادّعى الإجماع على الأولين والشّهرة على الأخيرين فيمكن ان يريد بالأفتاء القضاء وان يريد به مطلق الفتوى كما هو الظّاهر ثم على التقدير الثّانى فهل يعتبر هذه الشّرايط في اعتبار فتواه مطلقا أو بالنّسبة إلى غيره خاصّة وجهان أظهرهما الثّانى ووجهه ظاهر وامّا الشّرايط المعتبرة في الحكم المفتى به فمنها ان لا يكون معلوما للمقلّد بطريق اخر غير التقليد ومنها ان لا يكون المقلّد قاطعا بفساده ومنها كونه من المسائل الّتى يحتاج إليها في العمل دون مسائل أصول الدّين ونحوها اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين ومنها ان لا يكون مسبوقا فيه بتقليد مفت اخر وامّا بالنّسبة إلى الوقايع الخاصّة التي التزم فيها بتقليده فموضع وفاق على الظّاهر وامّا بالنّسبة إلى غيرها فمحلّ خلاف فذهب جماعة إلى المنع فيه وربّما كان مستندهم اصالة بقاء الحكم المقلّد فيه في حقه لثبوته بالتّقليد فيستصحب ولأستلزامه البناء على حكمين في واقعتين يقطع بفساد أحدهما في إحداهما ولانّ اية أهل الذّكر دلّت على جواز التّقليد عند عدم العلم بالحكم والمقلّد عالم بتقليده الأول والجواب انّ اصالة بقاء الحكم المقلّد فيه معارضة باصالة بقاء التّخيير قبل التّقليد وهي محكّمة عليها وانّ مبنى التقليد على الظّاهر فلا يقدح العلم الأجمالى بعدم ثبوت أحد الحكمين وبانّ ادلّة التّقليد لا تنحصر في الآية المذكورة نعم يشكل التّمسّك باصالة بقاء التّخيير فيما إذا كان القول الآخر حارثا بعد التّقليد إذ لا تخيير حينئذ وبالجملة فالمسئلة قويّة الأشكال جدّا والاحتياط لا ينبغي تركه ومنها ان يعلم كون المفتى مفتيا به بالفعل ولو بمعونة الأستصحاب فلا يجوز تقليده فيما علم رجوعه عنه والظاهر انّه موضع وفاق ولا في ما لا يعلم باعماله النّظر فيه فصل [ ما يعرف به اجتهاد المجتهد ] يعرف اجتهاد المجتهد بالاختيار المفيد للعلم ويعتبر في المختبر علمه بما يعتبر في الاجتهاد ولو بتقليد من علم اجتهاده وبشهادة العدلين من أهل الخبرة أو مطلقا في وجه وبالاستفاضة المفيدة للعلم أو بدونه بناء على حجّيتها كالبيّنة وبحكم معلوم الاجتهاد به بناء على تعميم مورد الحكم إلى مثل ذلك كما هو الظّاهر وهذه الطّرق كلّها في مرتبة واحدة وإذا تعذّرت جاز له التّعويل على الظّنّ على التّفصيل الآتي لأنّ ذلك قضيّة انسداد باب العلم عند القطع ببقاء التّكليف ولا نتحاشى عن القول بجواز العمل بالظّن مع تعذّر الرّجوع إلى فتوى الميّت المعلوم اجتهاده وامّا مع امكانه فوجهان ولعلّ أظهرهما العدم وحيث يقول على الظّن فلا بدّ من تقديم الأقوى فالأقوى مع تعذر المفتين ويتخير مع التّساوى فصل [ في جواز الرجوع إلى مفت آخر والرجوع منه ] إذا قلّد المقلّد من ثبت عنده جواز تقليده في جواز الرجوع إلى مفت جاز له الرّجوع اليه وان كان من مذهبه عدم جواز الرّجوع اليه فمن قلّد الأفضل في جواز الرّجوع إلى المفضول مع التّمكن من مراجعة الأفضل جاز له الرّجوع إلى المفضول في بقيّة المسائل مع التّمكن وان كان من مذهبه عدم جواز الرّجوع إلى المفضول حينئذ ومن قلد حيّا في جواز تقليد الميّت