السيد صدر الدين الصدر العاملي

54

خلاصة الفصول في علم الأصول

والأخبار الدّالّة على جواز التّقليد فانّ المستفاد منها ثبوت الحكم المقلّد فيه في حق المقلّد مطلقا إذ لم يشترط في وجوب الحدّ وبقاء المنذر والمستفاد من الأمر بمسئلة أهل الذّكر التّعويل على قولهم وقضيّة اطلاقه عدم الفرق بين بقائهم بعد التّعويل على قولهم وعدمه وكذلك الكلام في البواقي ولما في الالزام باستيناف التّقليد من الحرج أو الضّيق على المقلّدين لكثرة ما يحتاجون اليه من المسائل لا سيّما مع تقارب موت المفتين وذهب بعض أفاضل معاصرينا إلى بطلان التقليد بموت المفتى واحتج عليه بانّ التّقليد لا يفيد معرفة الحكم الشرعي في حق المقلّد وانّما يفيد جواز العمل به بالنّسبة إلى الوقايع الخاصّة الّتى يلتزم فيها به فيكون التّقليد بالنّسبة إلى كلّ واقعة تقليدا ابتدائيا ويمكن ان يستدلّ عليه أيضا باطلاق كلامهم في المنع من تقليد الميّت وفي نقل الاجماع عليه فانّه يتناول التّقليد الأبتدائى والأستدامى والجواب اما عن الاوّل فبانّ المستفاد من آيات المقام واخباره جواز التقليد في معرفة الأحكام الشّرعيّة بقول مطلق فيستلزم ثبوتها في حق المقلّد بقول مطلق وهذا أيضا هو الظّاهر من الإجماع والضّرورة القائمين على جواز التّقليد وامّا قضيّة انسداد باب العلم فهي وان أمكن نهوضها بضميمة أصل العدم على ما ذكره القائل المذكور لكن قد عرفت عدم ثبوته لقيام غيره من الأدلّة على جواز التّقليد وامّا عن الثّانى فيما عرفت من انّ اطلاق المنع من تقليد الميّت ينصرف إلى التقليد الأبتدائى دون الأستدامى وهو ظاهر ولو تسافل المجتهد عن الاجتهاد أو صار مجنونا مطبقا ففي الحاقه بالميّت في الحكم السّابق وجهان أظهرهما ذلك لعوم بعض الأدلّة السّابقة وامّا الجنون الأدواري والسّكر والأغماء فلا يقدح في جواز التّقليد مطلقا على اشكال في الاوّل ومنها ان لا يكون مجتهدا اخر أفضل منه في الفقه والورع فلا يجوز تقليد المفضول في ذلك مع امكان الرّجوع إلى الأفضل وقد نسبه بعضهم إلى الأصحاب مدّعيا عليه الاجماع ويدلّ عليه بعد الأصل ظاهر مقبوله عمر بن حنظلة الآتية في اختلاف الحاكمين فانّ فيها الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما حكم به الاخر فانّ ظاهرها عدم الاعتداد بحكم الاخر مطلقا فيدلّ على عدم جواز التّعويل على فتوية امّا لانّها داخلة في اطلاق الحكم أو لعدم ثبوت قائل بالفرق بين الحكم والفتوى فيتمّ المنع فيها بالإجماع المركّب وانّ العدول عن الأفضل إلى المفضول عدول عن أقوى الامارتين إلى أضعفهما وهو غير جايز وانّ من ادلّة جواز التقليد الإجماع والضرورة وهما لا ينهضان الّا على جواز تقليد الأفضل ويشكل يمنع الإجماع لا سيّما بعد تصريح جماعة بالجواز والأصل مدفوع بعموم آيات المقام ورواياته فانّ المستفاد منها عدم تعيين الأفضل فيتخير بين تقليده وتقليد المفضول والرّواية المذكورة بعد تسليم سندها واردة في صورة التّعارض في الحكم فلا تدلّ على عدم الاعتداد بحكم المفضول عند عدم المعارضة فضلا عن دلالته على عدم الاعتداد بفتويه مطلقا فانّ الحكم المذكور في الرّواية غير الفتوى كما يشهد به سياقها وو الإجماع المدّعى على عدم الفرق ممنوع وحجّية التّقليد تعبديّة وليست منوطة بالظّن فلا يقدح قوة الظّن في فتوى الأفضل مع انّها على اطلاقها ممنوعة فانّ المقلّد قد يقف على مدارك الفريقين فيترجّح في نظره فتوى