السيد صدر الدين الصدر العاملي

5

خلاصة الفصول في علم الأصول

وقوله واترك الشّاذّ الّذى ليس بمشهور عند أصحابك فانّ المجمع عليه لا ريب فيه فانّ ما من أداة العموم فيتناول الشّهرة في الفتوى أيضا وأيضا يتناوله عموم المجمع عليه فانّ المراد به المشهور كما هو ظاهر السّياق وفيه ان المراد بالموصول في المقامين الرّواية دون الفتوى بقرينة السّؤال من تعارض الرّوايتين واعلم انّ الشّهرة تنقسم إلى محصّلة ومنقولة وثبوتها بالطّريق الأوّل لا خفاء فيه وامّا بالطّريق الثّانى فموضع كلام والتّحقيق عدم جواز التّعويل عليه مع امكان الأوّل للأصل ولعدم حصول الأستفراغ التّامّ المعتبر في الاجتهاد والتّحقيق عندي انّ الشّهرة ان قامت على حجّية طريق أو دليل جاز الاعتماد عليها دون ما لو قامت على نفس الأحكام كما سيأتي تفصيله في باب الأنسداد هذا كلّه في الشّهرة في الفتوى وامّا الشّهرة في الرّواية فالحقّ انّها تنهض بجبر الرّواية الضّعيفة وان لم تساعدها الشّهرة في الفتوى ويتحقّق بتكرّر موضع الضّعف من السّند بحيث يحصل معه الاعتماد بصدق الخبر ويختلف ذلك باختلاف مراتب الضّعف وامّا اشتهار نقل الرّواية في كتب المحدّثين فلا يخلو من نوع تأييد لكن لا يبلغ بمجرّد ذلك درجة الحجّية فصل في الإجماع [ البسيط والمركّب ] ينقسم الإجماع إلى بسيط ومركّب فالاوّل هو المنعقد على حكم واحد ويقابله المركّب وهو المنعقد على حكم أو احكام مع عدم انعقاده على كلّ واحد سواء كان في موضوع واحد كاستحباب الجهز في ظهر الجمعة وحرمته حيث افترق الأصحاب فيه فريقين فالقول بوجوبه مثلا خرق للإجماع المركّب أو في موضوعين فما زاد كتبديل الرّكعتين من جلوس بركعة من قيام في الشّكّ بين الاثنين والثّلاث وبين الثّلاث والأربع فانّ من قال بجواز تبديلهما بهما قال به في المقامين ومن منع منه منع في المقامين فالقول بجوازه في أحدهما دون الاخر خرق للاجماع المركّب ويسمّى هذا النّوع بعدم القول بالفصل أيضا والأظهر ان يخصّ الإجماع المركّب ممّا يتّحد فيه مورد الأقوال ويجعل لما يتعدّد فيه المورد عنوان عدم القول بالفصل لئلّا يلزم التّكرار في بيان أقوال المسئلتين إذا تحقّق عندك هذا فالكلام يقع في مقامات الاوّل لا يجوز عندنا مخالفة الاجماع البسيط على طريقتنا حيث يكون كاشفا عن قول المعصوم الواقعي مطلقا ووجهه واضح وامّا ما كشف عن قوله الظّاهرى فيجوز مخالفته مع قيام دليل على خلافه كما لو استكشف بالأتّفاق عن حكم الأمام بطهارة المخالفين في الجملة فانّه يجوز مخالفته عند قيام دليل كاشف عن كونه حكما ظاهريّا منوطا بالتّقيّة وكذا لو استكشف بالاجماع عن أصل عام على وجه يقبل التّخصيص عند قيام دليل عليه ولو علم اجمالا بورود الحكم منه مورد التّقيّة ولم يظفر بدليل على تعيّن المخالف ففي جواز الأخذ به وعدمه وجهان أظهرهما الأخير نعم لو علم انّ المنظور فيه مراعاة مصلحة في المكلّفين وعلم ببقائها في حقّنا وجب الأخذ به وفي صورة الظّنّ بهما أو بأحدهما مع العلم بالاخر وجهان وقريب منها صورة الشّكّ الثاني إذا انعقد الاجماع على قولين أو أقوال في موضوع لا يجوز احداث قول اخر فيه بلا خلاف يعرف لانّه إذا علم بدخول قول المعصوم ( ع ) بين القولين أو الأقوال أو بموافقته لأحدهما كان القول الآخر مخالفا لقوله قطعا فلا يجوز المصير اليه ولا يذهب عليك ان هذا انّما يتمّ إذا كان الإجماع كاشفا عن الحكم الواقعي والّا اتّجه فيه التّفصيل المتقدّم وينبغي ان يستثنى من ذلك ما إذا ادّى دليل الاحتياط إلى احداث قول ثالث فانّه يجوز كما هو ظاهر الثّالث إذا لم تفصّل الامّة بين حكمين أو احكام