السيد صدر الدين الصدر العاملي

4

خلاصة الفصول في علم الأصول

الّتى ليس فيها اتّفاق الكلّ جريا على طريقة الخاصّة وفيه بعد تسليم سلامته عن الأشكال انّ العلم بقول المعصوم يبعد وقوعه في زمن الظّهور ويتعذّر في زمن الغيبة فتعميم الإجماع الذي هو أصل من الأصول الشرعيّة إليها خال عن الثّمرة والبحث عنها عديم الجدري الثاني ما ذكره الشّيخ وجماعة وهو انّ الامّة إذا اتّفقت على حكم ولم يكن في الكتاب والسّنة المقطوع بها ما يدلّ على خلافه تعيّن ان يكون حقّا والّا لوجب على الأمام ان يظهر خلافه ولو باعلام بعض ثقاته حتّى يؤدّى الحق إلى الأمّة ولا بدّ أن تكون معه معجزة تدلّ على صدقه ليمكن التّعويل على دعوته وفيه انّ اللّطف لا يقتضى أكثر من ارسال الرّسل وتبليغهم الأحكام على النّحو المتعارف الثّالث وهو الطريق المنسوب إلى أكثر المحققين من استكشاف قول المعصوم من اتفاق علمائنا الأعلام فانّ اتّفاقهم على قول مما يكشف بحسب العقل والعادة بانّ ذلك قول ائمّتهم ومذهب رؤسائهم ثم انّ هذا الطّريق قد يستقل بالاستكشاف وذلك انّما يكون غالبا حيث يكون الحكم على خلاف الأصول الظّاهريّة المسلّمة عريّا من الشّواهد الاعتبارية وقد يحتاج إلى انضمام شواهد خارجية ومؤيّدات تقريبيّة من الآثار والأخبار ولا اختصاص لهذا الطّريق بالأستكشاف عن قول المعصوم بل يستكشف بها عن قول بقيّة الرّؤساء فانّه قد يعرف مذاهبهم وآرائهم من اتّفاق اتباعهم الّذين طريقتهم عدم التخطّى عن جادّتهم وترك الانحراف عن طريقتهم بل لا حاجة في الاستكشاف بهذا الطّريق إلى العلم باتّفاق الكلّ بل قد يستكشف باتفاق جماعة من خواصّهم سيّما إذا كانوا من أصحابهم واعلم انّه قد يستكشف بالطّريق المذكور وجود دليل ظاهرىّ معوّل عليه عند الكلّ أو عند نايل قد يستكشف به عن كون الدّليل نصّا بالخصوص وذلك كما لو اتّفق على الحكم جماعة قد عرف من طريقتهم الجمود على متون الأخبار مع الوثوق التّامّ بافهامهم وانظارهم وعلوّ مقامهم في العلوم العربيّة بل قد يستكشف به عن كون النصّ صحيحا أو حسنا حيث يعرف منهم الجمود على العمل بهما ويستكشف به أخرى عن كونه نصا في الجملة فيقول عليه بانضمام الاتّفاق الكاشف عنه إذا بلغ حدّ الشّهرة وصلح لجيره إذ لا فرق بين العلم الاجمالي بالدّليل أو العلم التّفصيلى به في وجوب الأخذ والركون اليه لكن شئ من ذلك لا يسمّى اجماعا إذ المعتبر في الاجماع الأتّفاق الكاشف عن رأى المعصوم كشفا قطعيّا لا الكاشف عن مطلق الدّليل تتميم [ في حجية الشهرة ] نقل الشّهيد في الذّكرى انّ بعض الأصحاب الحق المشهور بالمجمع عليه واستقر به وأراد الإلحاق في الحجّية دون التّسمية وعلّله بأمرين الاوّل انّ عدالتهم تمنع من الأقتحام على الفتوى بغير علم وليس في عدم وجداننا دليل على عدم وجوده وفيه انّ عدالتهم انّما تمنع من الاقتحام من الافتاء بغير حجة عندهم ولا يلزم من ذلك حجّيته عندنا الثاني قوة الظن في جانب الشهرة وفيه انّه مبنى على قاعدة الانسداد والّا فلا خفاء في سقوطه إذ الأصل عدم جواز العمل بالظنّ وان كان قويّا وقد يستدل على حجّيّة الشّهرة بعموم قوله خذ بما اشتهر بين أصحابك