السيد صدر الدين الصدر العاملي
35
خلاصة الفصول في علم الأصول
من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه فان الشّكّ لا ينقض اليقين ومنها ما روى عنه من كان على يقين فاصابه الشّكّ فليمض على يقينه فانّ اليقين لا يرفع بالشّكّ ووجه الاستدلال لأنّ هذه الأخبار دلّت على عدم جواز نقض اليقين بالشّكّ والمراد الحكم المتيقّن به لامتناع توارد اليقين والشّكّ على مورد واحد في زمان واحد وذلك معنى الأستصحاب فان قلت هذه الروايات غير نافعته باثبات المقصود لانّها بين قاصرة السّند والدّلالة أيضا كالثّلاثة الأخيرة وبين قاصرة الدلالة كالأربعة الاوّل فان موضع الاحتجاج من الرّواية الأولى قوله لا ينقض اليقين ابدا بالشكّ إذ المراد بالضّمير المستتر حدث النّوم لوقوعه في السّؤال واللام في اليقين للعهد الذكرى فيختص الحكم به ولا يتعدى إلى غيره وقريب منه الرواية الثّانية فانّ لفظ اليقين فيها صالح للعود إلى اليقين السّابق وقوله فلا تنقض اليقين بالشكّ لا دلالة فيها فانّ المفهوم فيها انّ الرّكعات الثّلاث الّذى علم بفعلها لا يبطلها بما اعتراه من الشّك بفعل الرّابعة بل يبنى على اليقين اعني الثّلاث ويأتي بالمشكوكة على الوجه الّذى استفيد من ساير الأخبار لتكمل أربعا ولا يعتدّ بالشكّ بجعله ناقضا للعمل الصّحيح وقوله في الرّواية الرّابعة ابن علي اليقين كما يحتمل إرادة البناء على استمرار حكم اليقين كذلك يحتمل إرادة الاقتصار على محلّه فيدلّ على نقيض المدّعى قلت اما ضعف الاسناد في البعض فمجبور بالشّهرة بين الأصحاب فتوى ورواية واما ما ذكروه في دلالة الرّواية الأولى فمدفوع بانّ الظاهر من سياقها اعظاء ضابطة كلّية كما يدلّ عليه لفظ ابدا ويؤيّده اولويّة التّاسيس على التأكيد وعلى تقدير تخصيص الحكم بمورد السّؤال يكون مفاد كلام المذكور انّه لا ينقض يقين الطّهارة باحتمال الحدث وهذا مفاد الكلام السّابق بعينه وبمثل ذلك يجاب عن الرّواية الثّالثة بل دلالتها على المقصود ممّا لا تعسّف فيه أصلا واما ما ذكره في الرواية الثّانية فيمكن دفعه بان قوله ولا ينقض اليقين بالشّكّ مسوق لبيان انّه لا ينقض يقينه بعدم فعل الرّابعة بالشّك في فعلها اى لا يقول على فعله فيبنى على وقوعها وبالجملة مفاد قوله لا ينقض اليقين بالشّكّ الخ اعطاء قانون كلى يعلم منه حكم المسؤول عنه ولا يقدح رجوع الضّمير إلى من لم يدرى في ثلاث هو أو اربع لأنّ ثبوت الحكم في حق واحد يوجب ثبوته في حق الباقي واما ما ذكروه في الرّواية الأخيرة فيمكن دفعه بانّ الظّاهر من البناء على اليقين ابقائه واستمراره ولو سلّم عدم وضوح الدّلالة فيمكن جبرها بما فر من الشّهرة المعتضدة بالوجوه السّابقة واعلم انّ المستفاد مما يعتمد عليه من هذه الأخبار كالرّواية الأولى والثّالثة وهي الأصل في المقام حجّية الاستصحاب في الأشياء التي مقتضاها البقاء والاستمرار لولا عروض المانع بقرينة لفظ النّقض فانّ المفهوم منه اقتضاء لشئ المتيقن البقاء على تقدير عدم طروّ الناقص المشكوك فيه إذ عدم النبأ على