السيد صدر الدين الصدر العاملي

36

خلاصة الفصول في علم الأصول

بقاء ما علم ثبوته في وقت لا يعدّ نقضا له إذا لم يكن في نفسه مقتضيا للبقاء فالحكم بعدم بقاء الموقّت بعد وقته لا يعدّ نقضا لما ثبت منه في وقته ولقد أجاد المحقّق الخوانساري في فهم الرّواية حيث قال المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ هو عدم النّقض عند التّعارض ومعنى التّعارض ان يكون الشّيئ مقتضيا لليقين لولا الشّكّ فانّك بعد التّامّل فيه تجد محصوله راجعا إلى ما حقّقناه من انّ النّقض لا يصدق الّا في حق الأشياء الّتى مقتضاها البقاء لولا طروّ المانع لكنّه ما أجاد في تخصيصها بالأحكام الّتى ثبت استمرارها إلى غاية معيّنة وشكّ في حصولها إلى اخر ما مرّ بل يجرى في كلّ ما ثبت بقائه ما لم يمنع منه مانع حكما كان أو غيره ويجرى في ما لو كان الشّكّ في مانعية الشئ المعيّن كما يجرى فيما لو شك في حصول المانع المعيّن كما لو علم أن الطّهارة إذا حصلت استمرّت إلى أن يرفعها رافع ثم علم انّ الأحداث الثّلاثة مثلا رافع لها وشكّ في رافعية المذي استصحب بقائها وامّا ما قيل عليه من انّ الحال في كلّ حكم لم يثبت اختصاصه بوقت أوان كذلك لأنه لو فرض عدم عروض الشّك عند عروضه لكان اليقين بالحكم بحاله لأنّ عدم العروض انّما يكون عند القطع بانّ جزء من اجزاء علّة الوجود لم يرتفع ومع القطع بعدم ارتفاعه يحصل اليقين بوجود المعلول لأنّ بقائه انّما هو ببقاء علّته التامة وزواله بزواله فضعفه ظاهر لوضوح الفرق بين عدم الشّيئ لطريان المانع وبين عدمه لعدم المقتضى وما يصدق في حقه النّقض بالمعنى الّذى ذكر انّما هو هو الاوّل دون الثّانى فانّ معنى قول المحقق المذكور في بيان معنى التّعارض ان يكون الشّيئ مقتضيا لليقين لولا الشّكّ في طروّ الرّافع له وقول المعترض لو فرض عدم الشّك إلى اخر ما ذكره يدلّ على انّه نزّل العبارة المذكورة على معنى ان يكون الشّيئ معلوم البقاء لولا الشّكّ في بقائه وح فكان الأولى في تحرير الاعتراض عليه ان يقول على تقدير عدم الشّك في البقاء يتعيّن اليقين بالبقاء إذ المراد بالشّك ما يتناول الظّن والوهم والكلام في المكلّف المتفطّن وحيث لا يقين بخلاف الحكم السّابق فكيف يتصور منع حصول اليقين بالبقاء في مورد على تقدير عدم الشكّ ولا حاجة إلى ما ذكره من استلزام ذلك القطع ببقاء العلّة واستلزام القطع بالقطع بالمعلول لظهور انّ مجرّد عدم الشّكّ بعد احراز القيود المذكورة يستلزم العلم بالبقاء وكيف كان فلا خفاء في ضعف التّنزيل المذكورة فانّ عدم الشّك لا يستلزم ان يكون الشّيئ مقتضيا لليقين وانّما هو مستلزم لحصول اليقين وبينهما فرق بيّن والاعتراض انّما يرد على البيان الثّانى وعبارة المحقق المذكور مصرّحة بإرادة الأول حيث اعتبر عدم الشّك اى عدم المانع المشكوك فيه في اقتضاء الشّيئ لليقين اى لليقين بالبقاء لا في مجرد حصول اليقين بالبقاء ولا ريب انّ هذا لا يجرى فيما ثبت في وقت في الجملة فانّه لا شك بعد انقضاء اليقين