السيد صدر الدين الصدر العاملي
33
خلاصة الفصول في علم الأصول
النّفى والأثبات فاثبت حجّية في النّفى ونفاه في الأثبات سابعها التّفصيل بين الحكم الطّلبى فلا يجرى فيه والوضعي فيجرى فيه ثامنها التفصيل بين الحكم الوضعي فيجرى فيه وبين غيره فلا يجرى فيه وهذا قريب من سابقه إذ لا فرق بينهما الّا في الإباحة وغير الحكم حيث لا تعرض لهما في الاوّل وظاهر الثاني عدم جريانه فيهما ولعلّهما متّحدان والمغايرة من التّسامح في النقل تاسعها عكس ذلك عاشرها التّفصيل بين الحكم الشّرعى فيجرى فيه وبين الأمور الخارجية فلا يجرى فيها حاديعشرها التّفصيل بين ما ثبت بغير الإجماع فيجرى فيه وبين ما ثبت به فلا يجرى فيه والتحقيق عندي قول اخر به تمام العدد الميمون وهو التفصيل بين ما إذا كان قضية الشّيئ المعلوم ثبوته بقائه في الوقت المشكوك بقائه فيه لولا عروض المانع أو منع العارض وبين غيره فيعتبر في الأول دون الثاني وقضاء الشّيئ الثابت بالبقاء قد يكون بالعاده كحيوة الغائب وقد يكون بالشّرع فتارة بالنّص كطهارة الحدثيّة وما في معناها فان المستفاد من ادلّها بقاء هذه الأمور لو لم بمنع مانع فيصّح التّمسّك باستصحاب الطهارة بعد خروج المذي وكذلك الحال في ملك المنفعة بالاخبار أو الوصيّة والزّوجيّة في المتعة إذا اهبه الاستمرار في الجميع بالنسبة إلى غير الأجل وكذلك الحال بالنسبة إلى الأجل المعيّن كدخول اللّيل واهلال الشهر إذا كان الشكّ في حصوله والمراد باستصحاب الزّمان وجود الكيفية المقارنة للزّمان المحدودة كاللّيل الّذى هو عبارة عن الزّمن الّذى تكون فيه الشمس تحت الأرض وامّا إذا كان الشّكّ في تعيين الأجل فلا يجرى فيه الأستصحاب وكذا إذا كان الشكّ في انقضاء الأجل المعيّن إذا كان ناشيا من جهة الشكّ في تعيين مبدء المعلوم سابقا فاتّضح ممّا قررنا انّ الأحكام المغيّا بغاية زمانية لا يستصحب إلى الغاية المتاخّرة عند الشك في التّعيين بخلاف ما لو كانت مغياة بغاية غير زمانية وفي حكمها الغاية الزّمانيّة المضافة إلى غير الزّمان كيوم مجيئ زيد مثلا وأخرى بالإجماع وذلك حيث ينعقد على استمرار شئ وبقائه على تقدير وجوده إلى أن يرفعه رافع ثم شكّ في استمراره وعدمه لم يجرى الاستصحاب إذا عرفت هذا فلنا على ما اخترناه في المقام الأول ظواهر الأخبار المعتضدة في بعض مواردها بالأعتبار على ما سيأتي في حجّة المثبتين وعلى عدم حجيته في المقام الثّانى الأصل المجرّد عن المعارض وقصور الأدلة الدّالة على حجيّته عن إفادتها فيه كما ستعرف حجّة القائلين بالاثبات مطلقا وجوه الأول قضاء صريح العقل بصحّة التّعويل عليه والركون اليه ولولا ذلك لما استقام النّظام ولاختل طرق معاش الأنام فانّ أرباب الصّنايع والاعمال انّما يتعاطونها طلبا للوصول إلى فوائدها والبلوغ إلى ثمراتها ولا ريب في ابتناء ذلك على استصحاب بقائهم وبقاء ما يتوقف تحصيل الفوائد عليه بل إذا ما تأملت وجدت ذلك امرا مركوزا في جميع النّفوس حتّى النّفوس الصّامته ويرد على هذا الوجه اشكالان الأول انّ تعويلهم ليس على نفس الاستصحاب