السيد صدر الدين الصدر العاملي
32
خلاصة الفصول في علم الأصول
عرفا ولا عادة فلا ريب في سقوطه لأدائه إلى العسر والحرج مع عدم مساعدة اطلاق الخطاب أو عمومه لمثل هذه الصورة وقد مر التّنبيه على ذلك الرّابع ان يشتبه الواجب بالحرام مع الأنحصار والمراد به الحرام لا من جهة التّشريع ولا ريب انّه مع امكان التّميز يتعيّن ومع تعذّره يتعين تغليب جانب الأهمّ ولو تساويا تخيّر وكذا لو شكّ في المساواة وعدمها لامتناع التّرجيح من غير مرجّح فصل [ في الأستصحاب ] الأستصحاب هو عبارة عن ابقاء ما علم ثبوته في الزّمن السّابق فيما يحتمل البقاء فيه من الزّمن اللاحق فالمراد بالموصولة ما يتناول الأمر الثّابت بالحسّ كالرّطوبة أو بالعقل كالبرائة حال الصّغر أو بالشّرع كالوجوب والتحريم والصّحة والبطلان والمراد بمعلوميّته ما يعمّ معلوميته بحسب الظّاهر أو الواقع فانّ الأحكام الثابتة بحسب الظّاهر قد تستصحب كالأحكام الثّابتة بحسب الواقع والمراد باحتمال البقاء احتماله واقعا وظاهرا ثم انّ تفسير الأستصحاب بالإبقاء لا ينافي البحث عن صحّته ولا لعّده من الأدلّة امّا الأوّل فلانّ الابقاء عبارة عن الحكم بالبقاء فيرجع البحث عن صحته إلى صحّة الحكم المذكور وامّا الثاني فلانّه مما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه بملاحظة ما يدلّ على صحّته إلى معرفة الحكم الفرعى ومن هنا يتبيّن انّ الاستصحاب الّذى يتعلق غرض الأصولى به انّما هو الأستصحاب الموصل إلى معرفة الحكم الشّرعى والبحث عن غيره استطرادى واعلم انّ الأستصحاب ينقسم باعتبار مورده إلى استصحاب حال العقل والمراد به كلّ حكم ثبت بالعقل سواء كان تكليفيا أو وضعيّا وإلى استصحاب حال الشّرع والمراد به كلّ حكم تكليفي أو وضعي ثبت بمستند سمعي وإلى استصحاب حال اللّغة والمراد بها ما يعمّ العرف كما إذا ثبت للفظ حقيقة في اللّغة وشكّ في نقلها وإلى استصحاب حال الأمور العادية كحيوة الغايب ورطوبة الثّوب وينقسم باعتبار حال مورده إلى ما يكون من شانه البقاء لولا طروّ المانع وإلى ما ليس كذلك فهذان القسمان ان ضربتهما في الأقسام الأربعة المتقدّمة بلغت ثمانية وإذا ضربت فيها الأقسام الأربعة اللّاحقة باعتبار منشأ الشّكّ كما ستعرف بلغت اثنين وثلثين إذا عرفت ذلك فاعلم انّهم اختلفوا في حجّية الأستصحاب على ما نقل عنهم على أقوال أوليها الحجّية مطلقا ثانيها العدم مطلقا ثالثها التّفصيل بين ما إذا كان الشّك في عروض القادح فيعتبر وفي قدح العارض فلا يعتبر حكى عن بعض المتأخرين رابعها التّفصيل بين ما إذا كان الشك في طروّ ما علم رافعيّته للحكم الشّرعى الّذى ثبت استمراره اليه مع عدم العلم بطروّ ما يحتمل كونه ذلك الرافع فيعتبر وبين غيره فلا يعتبر ذهب اليه الفاضل السبزواري خامسها التفصيل بين ما ثبت استمراره إلى غاية معيّنة وشك في حصولها أو في صدقها على امر حاصل مع العلم بصدقها على غيره فيعتبر وبين غيره فلا يعتبر ذهب اليه الفاضل الخوانساري سادسها التّفصيل بين