السيد صدر الدين الصدر العاملي
27
خلاصة الفصول في علم الأصول
انّ الرّواية بظاهرها تدلّ على انّ ارتكاب الشّبهة مظنّة لأرتكاب الحرام وانّ اشتباه حكم المحرّم لا يوجب زوال حرمة الفعلية وليس لها دلالة على حرمة المشتبه على تقدير عدمه حرمته في الواقع بل ظاهرها عدم تحريمه حينئذ كما يستفاد من قوله وهلك من حيث لا يعلم إذ لو كان حراما لكان الهلاك من حيث يعلم فلا بدّ من تأويلها ويمكن تنزيلها على انّ المكلّف إذا تجرّى على فعل الشّبهة تجرّى على الحرام أيضا فيكون الهلال باعتبار فعل المحرّم دون الشّبهة فقوله هلك من حيث لا يعلم اى من حيث جهله بانّ ارتكاب الشبهات يؤدى إلى ذلك فلا تدلّ على تحريمها واعلم انّ هذا الدّليل لو تمّ لدلّ على تحريم المجهول في الظّاهر سواء صادف الحرام الواقعي أم لا وامّا القول بتحريمه في الواقع مطلقا فناش عن عدم تحقيق الفرق بين الحكم الواقعىّ والظّاهرى وقد بيّنا سابقا انّ كلّ حكم يتعلّق بالمكلّف لجهله بالواقع حكم ظاهري لا واقعي فالحكم بحرمة غير المحرّم للجهل بعدم حرمته حرمة ظاهرية لا غير احتج القائلون بوجوب الاحتياط مطلقا بالعقل والنّقل امّا الاوّل فللقطع بثبوت الاشتغال بالاحكام الشّرعيّة فيجب ان لا يحكم بالبراءة الّا بعد اليقين بها ولا يقين الّا مع الاحتياط وامّا الثّانى فلقوله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فانّ العمل بالاحتياط مما لا ريب في حصول البراءة به بخلاف غيره فيجب تركه اليه ويدلّ عليه أيضا قوله ( ع ) أدى لك ان تأخذ بالحائطة لدينك والجواب امّا عن الاوّل فبانّ اليقين بالبراءة انّما يجب تحصيله على القدر الثّابت المعلوم من الاشتغال وامّا الاشتغال المحتمل فلا يجب تحصيل اليقين بالبراءة عنه وامّا عن الثّانى فبالحمل على استحباب العمل بالاحتياط دون الفتوى لانّ الفتوى بمقتضى الأصل متعيّنة جمعا بينها وبين ما دلّ على عدم وجوب الاحتياط كقوله ( ع ) فأنت في سعة حتى تلقى صاحبك مضافا إلى الرّوايات السّابقة المعتضد لا بالعقل والشّهرة العظيمة مع ما فيها من الملائمة للطّريقة السّمحة السّهلة احتج القائلون بوجوب التّوقف بقوله تعالى وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وقوله تعالى وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * فانّ القول بالبراءة عند الجهل بالحكم اتّباع لما لا علم به وقول على اللّه بما لا يعلم فيكون حراما بنصّ الآيتين وقريب منها الآيات الدّالة على تحريم الحكم بغير ما انزل اللّه حيث انّ الحكم بالإباحة فيما يحتمل غيرها يحتمل ان يكون حكما بغير ما انزل اللّه فيجب الكفّ عنه دفعا لخوف ضرر الوقوع في الحرام ولقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة ولظاهر جملة من الاخبار منها قول الصادق ( ع ) في موثقة حمزة بن طيّار لا يسعكم فيما نزل اللّه بكم مما لا تعلمون الّا الكف عنه والتّثبت والرّد إلى أئمة الهدى الحديث وقول الكاظم ( ع ) في موثقة سماعه ما لكم والقياس انّما هلك من هلك من قبلكم بالقياس ثم قال إذا جائكم ما تعلمون فقولوا به وان جائكم ما لا تعلمون فها واهوى