السيد صدر الدين الصدر العاملي

65

خلاصة الفصول في علم الأصول

ان مجرّد الأمر بالأمر أو ما بمعناه كالإيجاب لا يقتضى الأمر لغة الّا إذا توقف صدور حقيقته من المأمور على الأمر باتّباعه فيه فيقتضى بظاهره الأمر به بواسطة امر المأمور لئلّا يلزم الخروج عن ظاهر اللّفظ أو التكليف بالمحال فلو قال له أوجب عليه كذا أو افرض عليه كذا أو قال مره بكذا فإن كان المأمور الثاني ممن يجب عليه طاعة المأمور الأوّل ولو بنذر وشبهه أو كان المأمور الأوّل في الفرض الأخير أعلى مرتبة من المأمور الثّانى بحيث يصحّ معه صدق الأمر عرفا وان تخلّف عن الوجوب لو قلنا به لم يقتض الأمر المذكور أمره بالاتباع لجواز صدوره ممّن ليس له أهلية امره أو الإيجاب عليه والّا أفاد بظاهره الأمر به بواسطة امر المأمور كما مرّ ويجوز ان يكون مفاده حينئذ ولو بالتزام جعل سلطان وولاية له على الأمر الثّانى بحيث يكون الا مرض قبل نفسه من غير حاجة إلى أن يكون مأمورا باتباعه ومن هذا الباب امر الشّارع ولىّ الصّبىّ بأمره في الموارد المقرّرة ولهذا يستحق الصّبى معاتبة الولىّ عقلا وشرعا على تقدير مخالفته له دون معاقبة الشارع لعدم مخالفته له وامّا عرفا فالظّاهر فيه الأمر به مطلقا ما يعم قرينة على خلافه فانّهم يعدون الأمر الثّانى مبلّغا لانشاء للتّكليف ومؤسّسا كما يشهد به تتبّع موارد استعماله وان كان اللّفظ باقيا على معناه الأصلي وهذا إذا كان المأمور به مادة الأمر ونحوه واما إذا كان صيغة الأمر كقوله قل له افعل كذا فالتحقيق انه لا يقتضى الأمر بالفعل لغة مطلقا إذ ليس معناه الّا الأمر باطلاق هذا القول [ استدراك : ] نعم يقتضيه بحسب العرف كما مرّ هذا كلّه إذا اطلق الأمر بالامر اما إذا قال له مره عنّى بكذا أو قل له عنى افعل كذا فلا ريب في انّه يدلّ على امر المأمور من قبله وانّ المخاطب مبلّغ عنه وان قال مره من قبل نفسك أو قل له افعل كذا من قبل نفسك دلّ على عدم كونه مبلّغا فإن كان المأمور له اهليّة الأمر والّا كان قضيّة ظاهر الأمر في اوّل اعطائه أهلية ذلك كما مرّ والظّاهر انّ هذين القسمين خارجان عن محلّ النّزاع ويلحق بما مرّ ما لو ترامت الأوامر أو امره بالأمر به ندبا أو ندب اليه الأمر به وجوبا أو ندبا ومثله الإباحة والارشاد وقس على الأمر حال النّهى والملفّق منهما ولو مع غيرهما وقد يعد من فروع المسألة قول القائل مر عمروا ببيع عبدي فهل له ان يبيعه قبل امره أو لا وكذا لو قال انّه وكيلي عن بيعه [ فصل : في تعاقب أمرين متماثلين ] فصل : إذا تعاقب أمران بمتماثلين فإن كان هناك ما يرجّح الحمل على المرة تعيّن الحمل عليها نحو صلّ ركعتين صلّ ركعتين وكقول المولى لعبده اسقني ماء اسقني ماء فان ظهور اللّام في العهد وقرينة المقام في الثّانى شاهد على عدم التّكرار وكذا إذا كان ظاهر الخطاب أو المقام مفيدا لإرادة التّاكيد ووحدة المطلوب والّا حمل على التكرار سواء كان في اللّفظ ما يرجح الحمل عليه كقوله صلّ ركعتين وصلّ ركعتين إذ التّأكيد بالواو قليل وأولى منه العطف بالفاء وثم أو لم يكن لانّ التأسيس اظهر من التّاكيد في متفاهم