السيد صدر الدين الصدر العاملي
66
خلاصة الفصول في علم الأصول
العرف وهذا التّعليل غير مطّرد والتحقيق ان يفصّل ح بين ما إذا ورد لكلّ منهما سببا مغايرا لسبب الآخر كما لو قال إن جاءك زيد فاعطه درهما ثم قال إن أكرمك فاعطه درهما فاتفق المجيء والاكرام أو ذكر لأحدهما سببا واطلق الآخر واتفق حصول السّبب فنختار التأسيس في هاتين الصّورتين على التّاكيد على اشكال في الصّورة الأخيرة لاحتمال حمل المطلق فيها على المقيّد لكنّه ضعيف على ما سيأتي تحقيقه في مقامه وإلى ذلك ينظر القول باصالة عدم تداخل الأسباب وبين ما إذا لم يذكر سببا له أصلا أو ذكر السّبب بعينه فيبتنى في هاتين الصّورتين على التّاكيد كل ذلك يظهر بالتامّل في محاورات العرف مضافا في الثّانى إلى اصالة عدم تعدد التكليف فقد اتّضح بما قررناه ضعف القول بالمرّة مطلقا وضعف القول القول في النّهي بالتّكرار مطلقا القول في النّهي [ فصل : في معنى النهي ] لفظ النهى عرفا ولغة عبارة عن طلب العالي من الدّانى ترك الفعل على سبيل الإلزام فخرج الدّعاء والالتماس لعدم الوصفين والكراهة لعدم الالزام والمراد بالفعل مطلق الحدث فدخل نحو لا تترك باعتبار الترك لتعلق النّهى به حقيقة وان خرج عنه باعتبار الفعل المقيد به وخرج نحو اترك باعتبار الترك وان دخل فيه باعتبار الفعل المقيّد به وامّا نحو كف واكفف عن الزنا فهو امر لصدق حدّه عليه دون حدّ النهى وما ذكرناه من انّه حقيقة في الإلزام بالترك هو الظّاهر من موارد استعماله فاطلاق المنهىّ عنه على المكروه مجاز بدليل التبادر وقد يطلق النّهى ويراد به صيغة لا تفعل ونظائرها وهذا هو المعنى المصطلح عليه عندنا وعند أهل العربية وقد اختلفوا في مدلوله فالأكثر على انّها حقيقة في التّحريم وقيل بل في الكراهة وقيل بل مشترك بينهما والحق انّه موضوع للقدر المشترك اعني طلب ترك الفعل لكنّه عند الاطلاق يفيد التحريم والمستند على ذلك هو التبادر كما مر في بحث الأمر [ احتجاج : ] احتج الأكثرون بالتبادر بانّ العلماء لا يزالون يستدلون بالنواهى المطلقة على التحريم والجواب عن الأوّل انّ التبادر المذكور اطلاقى فلا يقتضى الحقيقة وعن الثّانى بانّا لا نمنع عن دلالة الصيغة المجرّدة على التحريم وانّما نمنع دلالتها عليه وضعا وليس في ما نقل عنهم دلالة عليه وتعرف حجة القول بالكراهة والاشتراك بالمقايسة إلى ما مرّ في مبحث الأمر ثمّ من القائلين بانّها للتحريم من توقّف في دلالتها عليه إذا وردت في الأخبار المرويّة عن الأئمة ( ع ) نظرا إلى شيوع استعمالها في عرفهم في الكراهة كما مر في مبحث الأمر والجواب الجواب [ فصل : المطلوب من النهي هو الترك أو الكف ] فصل : الحقّ انّ المطلوب بالنّهى هو ترك الفعل وذهب جماعة إلى انّه الكفّ لنا وجوه [ الوجه ] الاوّل : انّ النّهى حقيقة في طلب الترك ومجاز في طلب الكف لتبادر الأول دون الثّانى كما هو ظاهر