السيد صدر الدين الصدر العاملي

63

خلاصة الفصول في علم الأصول

وامّا ثانيا فببيان الفارق فانّ الغرض من الأمر بأداء الدّين براءة الذّمة والخروج عن حق الغير فلا يسقط بالتّاخير لوجود السّبب بخلاف المقام [ الوجه ] الثّالث : لو وجب القضاء بأمر جديد لكان أداء والتّالى باطل بالاتفاق بيان الملازمة انه امر بعد الوقت فادائه فيه أداء في الوقت والجواب : منع الملازمة إذ ليس كلّ فعل ادّى في الوقت الّذى امر بالأداء فيه أداء بل يعتبر ان لا يكون على البدلية عمّا فات وقته وقد يستدلّ أيضا بقوله من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته وفيه انّ الظّاهر منها الصّلاة لا مطلق الواجب [ تنبيه : ] واعلم انّ العضدي بنى الخلاف على انّ صوم يوم الخميس هل هو شيئان في الخارج كما في اللّفظ والذّهن فيبقى أحدهما بعد انتفاء الأخر أو شيء واحد فينتفى أحدهما بانتفاء الآخر ثم جعل ذلك ناظرا إلى الخلاف في انّ الجنس والفصل هل يتمايزان في الخارج أو يتّحدان فيه [ إشكال : ] وفيه على تقدير صحّته انّه لا يقتضى ان يكون الثاني قضاء بالمعنى الذي سبق بل واجبا مستقلا والمقصود خلافه على ما مرّ [ فصل : في مبحث الإجزاء ] فصل : اختلفوا في انّ الأمر بالشّيء هل يقتضى الاجزاء إذا اتى به المأمور على وجهه أو لا [ في معنى الإجزاء : ] ولا بدّ اوّلا من تحرير معنى الاجزاء فنقول قد يطلق الأجزاء ويراد به اسقاط القضاء وقد يطلق ويراد به إفادة حصول الامتثال والنزاع هنا في الاجزاء بالمعنى الأوّل فنقول ذهب الأكثرون إلى انّ موافقة الأمر يستلزم الأجزاء وذهب بعضهم إلى عدم الاستلزام ثمّ الكلام هنا يقع في مقامين [ المقام ] الأول : انّ موافقة الأمر الظّاهرى هل يوجب سقوط القضاء بالنّسبة إلى الأمر الواقعي أو لا [ المقام ] الثاني : انّ موافقة كل من الأمرين هل يقتضى سقوط القضاء بالنّسبة اليه أو لا والحق في المقام الأوّل مع منكري الاقتضاء في القضاء بل في الإعادة أيضا وتثبت الإعادة بنفس الأمر والقضاء بما دلّ على ثبوته على تقدير الفوات وفي المقام الثاني مع مثبتيه إذا عرفت هذا فالّذى تمسّك به الأكثرون أمران [ الأمر ] الأوّل : انّ الاتيان بالمأمور به على وجهه يستلزم عدم فوات المصلحة المقصودة باتيانه فاستدراكها بالقضاء تحصيل للحاصل واعترض عليه بعضهم اوّلا بانّه ليس النّزاع في الخروج عن عهدة الواجب بهذا الأمر بل في انّه هل يصير بحيث لا يتوجه اليه تكليف بذلك الفعل بأمر آخر أو لا ولا خفاء في انّ المأتيّ به ثانيا لا يكون نفس المأتيّ به اوّلا بل مثله فلا يكون تحصيلا للحاصل [ إشكال : ] وفيه انّ المأتيّ به ثانيا وان كان غير المأتيّ به اوّلا لكن المصلحة التي قصد تحصيلها به حاصلة بالمأتى به اوّلا فلزوم تحصيل الحاصل به ممّا لا محيص عنه [ استدراك : ] نعم هذا انّما يتّجه بالنّسبة إلى المقام الثّانى من المقامين الذين حرّرناهما دون الاوّل وثانيا انا لا نسلّم انّ القضاء عبارة عن استدراك