السيد صدر الدين الصدر العاملي

59

خلاصة الفصول في علم الأصول

الآحاد [ فصل : في تعلق الأمر بالطبيعة ] فصل : لا خفاء في انّ الأمر يشتمل على جزء صورىّ به يدلّ على طلب الإيجاد والنّسبة وعلى جزء مادّى به يدل على المعنى المأمور به وقد اختلفوا في ان المعنى المأمور به هل هو الطّبيعة أو الفرد فذهب إلى كلّ فريق والمختار هو الأوّل [ رأي الفصول : ] لنا تبادر الطّبيعة منها وقد مر انّه علامة الحقيقة وانّ المشتقات مأخوذة من المصادر المجردة عن أداة التّعريف والتنكير وهي حقيقة في الطّبيعة من حيث هي بحكم التّبادر مضافا إلى ما عزّى إلى السّكّاكى من حكاية الاتفاق عليه فيتعلّق بها مدلول الهيئة من طلب الإيجاد وإذا ثبت انّ مدلول الأمر لا يزيد على طلب ايجاد الطبيعة من حيث هي فلا يصلح للمنع من الحمل على ظاهره الّا ما تخيله الخصم وسنبين فساده [ احتجاج : ] احتجّوا بانّ الطّبيعة من حيث هي يمنع وجودها في الخارج لما تبيّن في محلّه من امتناع وجود الكلّى الطبيعي في الخارج فيمتنع تعلق التكليف بها فيتعين ان يكون المطلوب به الفرد وهو المطلوب والجواب : منع المقدمة الأولى فانّ التحقيق امكان الوجود الكلّى الطّبيعى في الخارج كما عليه معظم المحققين وبيانه موكول إلى فنّه فصل : الأمر بالشيء مع العلم بانتفاء شرطه اختلفوا في جواز الأمر بالشيء مع علم الأمر بانتفاء شرطه فاجازه جماعة وذهب أصحابنا إلى عدم جوازه والتحقيق انّهم ان أرادوا بالشّرط شرط الأمر وبالجواز الامكان فالشرط اما ان يكون ممتنع الوجود أو لا وعلى الثاني امّا ان يؤخذ الأمر بشرط عدمه أو لا والحقّ في الصّورتين الأوليتين عدم الجواز وفي الأخيرة الجواز مع عدم الوقوع وان أرادوا بالشّرط شرط المأمور به فحينئذ ان أراد المانعون انّ علم الأمر بانتفاء شرط المأمور به يوجب عدم جواز الأمر في المشروط على الاطلاق بالنّسبة إلى الشّرط الّذى علم الأمر انتفائه فالحكم على مذهب العدليّة متّجه والوجه فيه قبح التكليف بالمحال بخلاف من اجازه وان أرادوا بالشّرط شرط وجوبه رجع إلى القسم السّابق وان أرادوا انّ العلم بانتفاء الشّرط اعني شرط التّمكن من المأمور به أو شرط مطلوبيّته بذلك الأمر يوجب عدم جواز الأمر بالمشروط ولو بتعليقه على تقدير وجود الشّرط كما يظهر من السّيد وغيره كصاحب المعالم بل يظهر منهما المنع حال تمكن الأمر من استعلام الحال أيضا فان أرادوا انّه في نفسه غير جائز فممنوع وان أرادوا انّ الأمر حال العلم بعدم الشّرط ممّا لا فائدة فيه فيكون سفها فهو على اطلاقه ممنوع هذا كلّه إذا حمل الأمر في عنوان النّزاع على الأمر الحقيقي كما هو الظّاهر وامّا إذا حمل على الأمر الصّورى فوجهان أقربهما الجواز على ما يساعد عليه الاعتبار إذا عرفت هذا فنقول حجّة المجوّزين وجوه [ الوجه ] الأوّل : انّه لو لم يجز ذلك لما عصى أحد والتّالى باطل بالضرورة