السيد صدر الدين الصدر العاملي

54

خلاصة الفصول في علم الأصول

بعينه وطلب الاطعام بعينه على التّخيير وليس معناه طلب مفهوم خارج عنهما صادق عليهما على البدليّة كمفهوم أحدهما لانّ الهيئة الدّالّة على الطّلب متعلّقة بكلّ منهما بعينه فيكون هو المطلوب وليس في الكلام ما يكون معناه مفهوم أحدهما حتّى يصحّ تعلّق الطّلب به ولفظ أو ونحوه انّما يفيد التّخيير والبدليّة بينهما بمعنى جواز ترك كل منهما إلى الآخر لا انّ كلّا منهما مطلوب باعتبار صدق مفهوم أحدهما عليه ولا بمعنى انّ كلّ واحد واجب تعيينىّ ان لم يتحقق الآخر فيلزم ان يجب الجميع تعيينا على تقدير المخالفة فيها فيكون بذلك تاركا لعدة واجبات تعيينيّة فيستحق العقاب على ترك كل واحد منها مستقلا بل بمعنى انّ كلّ واحد واجب يجوز تركه إلى الآخر ومثل هذا لا يستحق بحكم العقل والعادة الا عقابا واحدا على ترك الجميع [ استدراك : ] نعم يصدق على الأمر بالوجه المذكور انّه امر بأحدهما أو أحدها لكن مجرّد الصدق لا يقتضى العينيّة في المفهوم ألا ترى ان الامر بضرب زيد يصدق عليه انه امر بضرب الإنسان والضّاحك مع أنهما متغايران بحسب المفهوم قطعا واما جواز ترك البعض في الجملة أو عدم ترتّب استحقاق العقاب عليه كذلك فلا ينافي وجوبه لما عرفت من انّ الواجب ما يستحق العقاب على تركه من غير بدل ولا عذر ويمكن ان يحتج لمن قال بانّ الواجب مفهوم أحدهما بانّه لو لم يكن ذلك لكان الواجب ما صدق عليه هذا المفهوم إذ لا قائل بغير لها والتّالى باطل لانّ ما صدق عليه مفهوم أحدهما ان اعتبر مبهما امتنع وجوده فيمتنع وجوبه وان عين كلا أو بعضا خرج عن موضع النّزاع إذ لا تخيير على تقديره والجواب انّا نختار ان الواجب هو الجميع لكن لا على التعيين بل على التخيير فانّ الوجوب كما يكون يقينيا كذلك يكون تخييريا ووجوب الجميع بالوجوب التخييري لا يوجب خروجه عن محل النّزاع بل يصحّح دخوله فيه ومن ذلك يظهر انّ المكلّف إذا اتى بالجميع دفعة واحدة امتثل الطّلب التخييري بالجميع إذا لم يكن منهيّا عن الجمع لوقوع الجميع على وجهه لامتناع عدم الامتثال ح أو الامتثال بالمبهم لانّ الامتثال امر وجودي يستدعى محلا وجوديا والمبهم لا وجود له أو ترجيح البعض لانتفاء المرجّح [ تنبيه : ] واعلم انّ الواجب التخييري قد يطلق على ما يتناول الواجبات التّعيينيّة المرتبة كالخصال حيث تترتب والطهارة المائية والتّرابية فيقال الواجب التخييري اما ترتيبىّ أو غير ترتيبىّ والحقّ انّ هذا الاطلاق مجاز إذ لا تخيير هناك أصلا [ استدراك : ] نعم هناك بدليّة من حيث إفادة الثمرة المقصودة كوقوع التكفير في الأوّل والاستباحة في الثّانى ولعلّه لهذه العلاقة اطلق اللّفظ عليه [ تتميم في التخيير بين الأقل والأكثر ] تتميم إذا ورد التخيير بين الأقل والأكثر فالظّاهر من المقابلة في متفاهم العرف إرادة الاقلّ بشرط لا اى بشرط عدم لحوق الزيادة فيصحّ فيما إذا كان التّخيير ايجابيا ان يكون كلّ منهما واجبا على التخيير مطلقا ومن هذا الباب التخيير بين القصر والإتمام