السيد صدر الدين الصدر العاملي

49

خلاصة الفصول في علم الأصول

ونفيه كما هو الظّاهر ويستلزمه بالبيّن بالمعنى الاعمّ ان فسّر فيهما أو في أحدهما بالكفّ وكذا يستلزم النّهى عن ضدّه الخاصّ سواء فسّر النّهى بطلب التّرك أو بطلب الكف ما لم يكن الضّد على التفسير الاوّل وجود ما تعلّق الامر بعدمه ولو في ضمن الكلّ فيكون عين النّهى عنه ولو في ضمن الكلّ ومن هنا تبين الحال في الأضداد العامّة للاجزاء فانّ الأمر بالشيء عين النّهى عن اضداد اجزائه العامة باعتبار ويستلزمه باعتبار [ القول الثاني : انّ الأمر بالشيء عين النّهي عن ضدّه في المعنى ] وذهب قوم إلى انّ الأمر بالشيء عين النّهى عن ضدّه في المعنى [ القول الثالث : انّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده : ] وآخرون إلى انّه يستلزمه وهم بين مطلق للاستلزام ومصرّح بثبوته لفظا [ القول الرابع : ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص ] ومنهم من نفى الدّلالة في الضّد الخاص لفظا وأثبتها معنى [ القول الخامس : ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص مطلقا ويقتضيه في ضده العام بالتضمن ] وذهب بعض المتأخّرين إلى نفى الاقتضاء في الضّد الخاصّ مطلقا واثبته في الضّد العامّ بالتّضمّن لنا على انّ الأمر بالشّيء عين النّهى عن الضّد العام ان فسر التّرك فيهما بعدم الفعل انّ معنى النّهى عن التّرك حينئذ طلب ترك الترك لأنّ معنى النّهى طلب التّرك وطلب ترك التّرك عين طلب الفعل في المعنى وذلك ظاهر وانّما قلنا انّه عينه في المعنى إذ لا ريب في تغايرهما بحسب المفهوم كالوجود وعدم العدم ولنا على انّه يستلزم النّهى عن ضدّه العام ان فسّر التّرك فيهما أو في أحدهما بالكفّ انّ عدم الكفّ أو الكفّ عن الكفّ حيث ما يتوقف عليه فعل الواجب معتبر في حصول المأمور به فيجب له على ما عرفت في بحث المقدّمة ووجوب عدم الكفّ هو معنى النّهى عنه أو نقول ترك المأمور به حرام والكفّ سببه فيحرم له وعلى التّقديرين يكون النّهى غيريا تبعيا على ما هو شان المقدّمة ولنا على انّه يستلزم النّهى عن الضّد الخاصّ حيث لا يكون الضدّ وجود ما تعلّق الأمر بتركه ولو في ضمن الكلّ انّ ترك الضدّ ح ممّا يتوقف عليه حصول الواجب فيجب لما مرّ من وجوب مقدمة الواجب ووجوب التّرك للتّوصّل إلى الواجب هو معنى النّهى الغيرىّ ولنا على انّه عين النّهى عن ضدّه الخاصّ حيث يكون الضّد وجود ما تعلّق الامر بتركه ولو في ضمن الكلّ انّ مطلوبية التّرك عين النّهى عن الفعل فإن كان الترك تمام المطلوب فلا اشكال وان كان جزئه فان اعتبر منفردا كان واجبا غيريا من باب المقدّمة وهو معنى النّهى عن فعله وان اعتبر في ضمن الكلّ كان واجبا نفسيّا بوجوب الكلّ والأولى اخراج هاتين الصّورتين عن موضع النّزاع نظرا إلى انّه ليس فيهما امر بالشيء وان أمكن تعميم الشيء بحمله على المفهوم والمعنى بحيث يتناول ذلك وقد نصّ بعضهم على الخروج في الاوّل والأولى ارجاع ضدّ الخاص إلى الضدّ العام لأنّ الفعل الّذى يضاد الترك هو نفس ترك التّرك ورفعه الذي هو ضدّ عام وان غايره في المفهوم فينحصر اقتضاء الامر للنّهى عن الضّد الخاصّ عندنا في الالتزام وهذا أوفق بتعميم المباحث الآتية [ حجج الأقوال في المسألة : ] حجّة من قال بانّ الأمر بالشيء عين النّهي عن الضّد : انّه لو لم يكن عينا لكان اما مثله أو ضدّه أو خلافه والتالي باقسامه باطل بيان