السيد صدر الدين الصدر العاملي
50
خلاصة الفصول في علم الأصول
الملازمة انّ المتغايرين اما ان يتساويا في الصّفات النّفسيّة كسوادين وبياضين أو لا والثّانى امّا ان يمتنع اجتماعهما في محلّ واحد بالنّظر إلى ذاتهما كسواد وبياض أو لا كالبياض والحلاوة والاوّل متساويان والثّانى متضادان والثالث متخالفان وامّا بطلان التالي باقسامه فلانّهما لو كانا مثلين أو ضدّين لامتنع اجتماعهما في محلّ واحد لأنّ ذلك شان المثلين والضدين لكنهما يجتمعان في محلّ واحد مكلّفا أو مكلّفا به امّا الاوّل فواضح وامّا الأخير فلانّ الحركة يجتمع فيها الأمر بها مع النّهى عن السّكون الّذى هو ضدها يعنى يجتمع فيها وصف كونها مأمورا بها ووصف كونها منهيا عن ضدّها حجّة من قال بالاستلزام : انّ الإيجاب طلب فعل يذمّ على تركه وهو اما نفس الكف أو فعل ضدّ غير الكف إذ لا ذمّ الّا على فعل لأنّه المقدور وايّهما كان فالذّم عليه يستلزم النّهى عنه حجة من نفى الاقتضاء في الضّد الخاصّ : انّه لو اقتضاه لكان بطريق الاستلزام والتالي باطل امّا الملازمة فلما مرّ من بطلان العينيّة والتضمّن وانحصار طرق الاقتضاء في الثلاثة ظاهر جليّ وامّا بطلان التّالى فلانّه لو استلزمه لكان امّا من جهة انّ فعل الضّد يستلزم ترك الواجب وهو محرّم فيحرم فعل الضّد لأنّ مستلزم المحرّم محرّم وامّا من جهة انّ فعل الواجب يتوقّف على ترك الضّد فيجب من باب المقدمة ووجوب التّرك في معنى حرمة الفعل وكلاهما مدفوع امّا الاوّل فيمنع لزوم تساوى المتلازمين في الحكم امّا الثّانى فبانّ ترك الضدّين ليس مقدمة لفعل الواجب وانّما يستلزمه والجواب عن الحجج الثلاثة يظهر بعد الإحاطة بما ذكرناه من الاستدلال على المختار وما تقدّم من معنى الأمر والوجوب تتمة : [ في ثمرة النزاع ] زعم جماعة انّ ثمرة النّزاع في الضّد الخاصّ تظهر فيما إذا دار الأمر بين واجب مضيّق وعبادة موسّعة فانّه لو اتى ح بالموسّع عصى وصحّت عبادته بناء على القول بعدم الاقتضاء إذ لا مانع من الصّحة وبطلت على القول بالاقتضاء نظرا إلى انتفاء الرّجحان الذي به قوام العبادة ولانّه منهىّ عنه بالنّهى الغيري فلو صحّ لكان مأمورا به أيضا لانّ صحة العبادة موافقتها للأمر فيلزم اجتماع الأمر والنّهى في الواحد الشّخصى وهو محال ومن المتأخرين من انكر الثمرة المذكورة حيث أثبت بطلان الضّد على القول الأول أيضا نظرا إلى انّ الأمر بالشيء يقتضى عدم الامر بضدّه والّا لزم التّكليف بالمحال فيبطل إذا كانت عبادة لانّ صحّتها متوقّفة على تعلق الطّلب بها ويمكن ان يستدل على ذلك أيضا بانّ فعل الضّدّ يتوقّف على ترك الواجب وتحقق الصّارف عليه وهما محرّمان ويمتنع طلب الشّيء حال تحريم مقدّمته فهذه وجوه أربعة تقتضى بطلان الضّد إذا كانت عبادة يتفرع الأوّلان منها على القول بالاقتضاء فقط والأخيران على القولين ثم انّ جماعة قصّروا موضع الثّمرة على الصّورة المذكورة ونفوها في المضيّقين لأنّهما ان تساويا فالتّخيير والّا تعيّن الأهم وامتنع الأمر بالآخر وهو ضعيف إذ ليس منشأ هذا الامتناع الا لزوم الامر بالشّيء وبضده وهذا بعينه وارد في الموسّع أيضا ووجه التفصّى عنه في المقامين واحد ولمّا كان القول