السيد صدر الدين الصدر العاملي

48

خلاصة الفصول في علم الأصول

فلا يجوز قصد الوجوب به مع العلم أو الظّن بعدم ترتّبه عليه وفي الشكّ وجهان وحيث قيد في هذه الدّقيقة على كثير من أفاضل أصحابنا حيث لم يفرقوا بين زمن الوجوب وزمن الفعل فزعموا انّ زمن الوجوب هو زمن الفعل أشكل عليهم الحال في المسألة المذكورة حتى تفصّى عنه بعضهم بالتزام وجوب الغسل لنفسه مع انّه كما ترى مما لا جدوى له في ثبوت التكليف والعصيان بالصّوم على تقدير المخالفة في الغسل نعم يمكن توجيهه في ترتب عقوبته عليه بالتقريب الّذى مرّ التنبيه عليه في آخر المقصد لكن لا إشارة في كلامهم اليه [ فصل : مبحث الضد ] فصل : اختلفوا في انّ الامر بالشّيء هل يقتضى النّهى عن ضدّه أو لا [ في بيان محل النزاع : ] ولا بدّ قبل الخوض في تحرير النزاع من بيان محلّه فنقول ضدّ المأمور به هو ما لا يمكن اجتماعه معه لذاته فيتناول اضداده الوجودية والعدمية من العقليّة والشّرعيّة والعادية وانّما قلنا لذاته احترازا عن لوازم الضّد فانّها لا تسمى ضدّا وان امتنع اجتماعها مع فعل المأمور به وقد تداول بينهم ان يعبّروا عن التّرك بالضّد العام وعن غيره بالضّد الخاصّ ووصف الاوّل بالعموم والثاني بالخصوص امّا من حيث عموم وصف المشتق في الأول وخصوصية في الثاني كتارك الصّوم وفاعل الاكل مثلا وامّا من حيث تحقق الأوّل حيث يتحقق فيه الثاني من دون عكس ولو غالبا ثم الكلام في المقام يجرى في الواجب النفسي بجميع أنواعه بالنّسبة إلى جميع اضداده عبادة كانت أو غيرها فيختلف اقتضاء الأمر للنّهى عن الضدّ على حسب اختلاف نوعي الوجوب والضدّ فقد يقتضى الامر التخييري للنّهى عن الضّد على التّخيير وقد يقتضيه على التعيين وهكذا ويتّجه اعتبار جريانه في الواجب الغيري أيضا الّا انه خلاف الظاهر من اطلاق عناوين البحث ولا ثمرة له بالنسبة إلى ما يكون ضدّا له ولما وجب له الّا في مجرّد الاعتبار ويعرف الكلام فيه بالمقايسة ثمّ المراد بالنهى هنا ما يعمّ النّهى النّفسى الأصلي والغيري التّبعى فيتعيّن الاوّل حيث يدّعى فيه العينيّة قطعا وكذا التّضمن على اظهر الوجهين والثاني حيث يدّعى فيه الالتزام بالنسبة إلى غير الضد العام ومن هنا يظهر انّ المراد بالاقتضاء ما يعمّ اقسامه الثلاثة بل الأربعة لينطبق على جميع اقسام المسألة وأقوالها ثم اعلم انّ النّزاع في الضّد الخاص يتاتّى في مقامين في أصل الاقتضاء وفي كيفيّته وامّا الضّد العام بمعنى الترك اعني عدم الفعل فانّما يتاتّى النزاع فيه في كيفيّة الاقتضاء فقط « 1 » إذ مع الاقتضاء فيه ينافي معنى الوجوب وكذا ان فسّر الترك بمعنى الكفّ بناء على عدم تعلق الطّلب بالأمور العدمية ثم انّه قد اضطرب كلام جماعة في تحرير محلّ النّزاع والتحقيق ما ذكرناه [ الأقوال في المسألة : ] [ القول الأول : إن الأمر بالشّيء عين النهي عن ضدّه العام ] إذا عرفت هذا فالحق انّ الأمر بالشّيء عين النهى عن ضدّه العام بمعنى الترك معنى ان فسّر الترك فيه وفي النّهى بعدم الفعل

--> ( 1 ) وعلى النهى بطلب بمعنى عدم الفعل