السيد صدر الدين الصدر العاملي
47
خلاصة الفصول في علم الأصول
تحريم مقدّمته وان ترتب عليها ما لم يكن سببا فعليّا أو قصد بها التّوصّل اليه وان لم يترتب عليها فيحرم حينئذ من حيث التجرى امّا الأول فلأصالة عدم تحريمها السّالم عن المعارض والفرق بينها وبين مقدمة الواجب انّ التّوصّل إلى الواجب لا يمكن بدون مقدمته بخلاف ترك الحرام فانّه يمكن مع الاتيان بمقدمته ولو حرمت مقدّمة الحرام مطلقا لحرم جميع الأفعال أو معظمها لامكان التوصل إلى محرّم وبطلانه ضروري وامّا الثّانى فلشهادة العقل والشّرع والظّاهر انّه موضع وفاق ولهذا تراهم يحكمون بحرمة السّفر الذي قصد به محرّم وان لم يترتب عليه [ استدراك : ] نعم يستثنى من ذلك نيّة المحرّم فانّها بمجرّدها لا عقاب عليها بل الظّاهر انّه لا حرمة فيها أيضا وهذا ممّا لا اشكال فيه [ التنبيه ] التاسع : [ حال المقدمة قبل الوقت ] إذا توقف الواجب الموقّت موسّعا كان أو مضيّقا على مقدّمة مقدّمة على وقته في الحصول أو توقف الموسّع عليها في اوّل وقته كذلك وجب فيه بحكم العقل أحد الأمرين من اختصاص وجوبه في تمام الوقت أو اوّله بواجد المقدمة فيكون وجوبه مشروطا بحصولها ومن وجوبه ولو في حق فاقدها قبل حضور الوقت وجوبا مطلقا ولو بمقدار فعل المقدمة فيكون وجوبها حينئذ أيضا مطلقا والا لزم التكليف بالمحال حال صدور التكليف ووقوعه وهو محال بالضّرورة فمن فروع المسألة عدم وجوب ايقاع الصّلاة في اوّل الوقت على فاقد بعض شرائطها المعتبرة في حقه بمقدار زمن يمكن تحصيل الشرط فيه وان وجب عليه فيه ايقاعها فيما تاخّر عنه ومن فروعها أيضا وجوب الغسل للصّوم الواجب على المحدث بالأكبر قبل الفجر فانّه إذا ثبت وجوب الصّوم من الفجر المشروط بالطهارة في حق المحدث والمتطهّر ثبت وجوبه قبله ولو في حق المحدث لتحصيل الطّهارة لا بمعنى انّ ما قبل الفجر ظرف للواجب بل لوجوبه كما مرّ ولا يذهب عليك انّ هذا البيان انّما يقتضى مطلوبية الصّوم قبل الفجر بقدر ما يغتسل فيه واما ما زاد عليه فلا لاندفاع التّكليف بالمحال به فيمكن ان يؤجّه على هذا قول من قال بوجوبه إذا بقي للفجر بمقدار الغسل بانّ أصحاب هذا القول قد اقتصروا في اثبات الوجوب على محلّ اليقين مضافا إلى اصالة عدمه في غيره لكن يرد انّ ذلك انّما يتم إذا لم يكن هناك ما يدلّ على وجوب الصّوم مطلقا من غير اعتبار حضور شيء من الأوقات من الآيات والأخبار وهو غير واضح بل قضيّة تلك الاطلاقات اطلاق الوجوب في جميع الأوقات والأحوال وان كان فعل الواجب مقيدا بحضور وقت مخصوص فاذن يتّجه القول بوجوب الغسل له مطلقا لكن بعد دخول اللّيل كما هو ظاهر آخرين وان تضيق بتضييق الوقت نعم لا يقع فعله على وجه الوجوب الغيري الّا إذا ترتّب عليه فعل الصّوم كسائر المقدمات على ما مر تحقيقه