السيد صدر الدين الصدر العاملي
45
خلاصة الفصول في علم الأصول
ولو أريد تعيين كونه نفسيّا أو غيريّا عيّنه بالنّفسى الاحتمالي والغيري القطعىّ ولا فرق في ما ذكرناه بين ان يكون الواجب فعلا أو تركا فيجب الاجتناب عن كلّ واحد من باب المقدّمة لتوقف العلم بترك الحرام الواجب عليه واعلم انّ هذه القاعدة تقتضى جواز الاتيان بالزّائد على الواجب لتحصيل العلم باتيانه ولو مع التمكن من تحصيل العلم بغيره غاية الأمر ان يكون وجوبه على هذا التقدير تخييريا لا تعيينيّا لكن الطّريقة المتلقاة من صاحب الشريعة لا تساعد عليه في العبادات الموظّفة عند التّمكن من الاستعلام للقطع بعدم جواز الصّلاة إلى الجهات الأربع أو في الثّياب المتعدّدة مع التمكّن من تعيين جهة القبلة أو الثّوب الطّاهر [ التنبيه ] الرّابع : تظهر ثمرة النزاع في مواضع منها : في صحّة قصد الامتثال والقربة بفعلها من حيث كونها مقدّمة على القول بالوجوب ولا يصحّ على القول الآخر ومنها : ترتّب الثّواب وقد أنكره جماعة والحقّ انّهم ان أرادوا بالثّواب امرا غير المدح والقرب فربّما كان له وجه نظرا إلى انّ العقل لا يستقلّ باتيانه في جميع موارده وثبوته في بعض الموارد كالسّير إلى الجهاد لا يثبت الكلّية وان أرادوا الاعمّ منهما فترتب الأمر الاوّل اعني المدح ممّا لا ريب فيه لشهادة العقل والعادة به وكذا الأمر الثاني على ما تشهد به الفطرة السليمة إذ لا ريب في انّ الفعل المقدمة على الوجه المذكور إطاعة وانقياد ومن البيّن انهما يستلزمان القرب هذا إذا اتى بها وصلة إلى المطلوب واما إذا اتى بها لغيره فلا ريب في عدم ترتب الثّواب عليها من هذه الجهة نعم يجوز ان يترتب عليها الثواب ح من حيث نفسها ان كانت راجحة كما في الطّهارة على القول برجحانها الذّاتى كما يجوز ان يترتّب عليه العقاب إذا كانت محرّمة في نفسها ووجب فعلها وصلة إلى ما هو اهمّ منها كترك الفريضة المضيقة المتوقف عليه انقاذ الغريق إذا اتى به لغيره [ التنبيه ] الخامس : زعم بعضهم انّ الامر بذى السّبب غير المقدور بنفسه راجع إلى الامر بسببه الصّادر من المكلّف من غير واسطة لا مطلق السّبب فالامر بالقتل راجع إلى الامر بقطع الأوداج أو الالقاء من شاهق ونحو ذلك لأنّ الأمر لا يتعلّق بغير المقدور والقدرة لا تتعلّق بغير الأسباب [ إشكال : ] وفيه انّ المعتبر في صحّة التكليف كونه مقدورا ولو بالواسطة ولا ريب في انّ المسبّبات مقدورة بواسطة أسبابها فلا باعث عن صرف اللّفظ عن ظاهره ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان المسبّب فعل الغير كالإحراق وبين غيره [ استدراك : ] نعم ينبغي ان يستثنى من ذلك الأفعال التّوليديّة الّتى هي فعل انسان آخر باختياره فانّ اسنادها إلى السّبب مجاز ومن هنا ترى الفقهاء يقولون بانّ الوكيل على امر ليس له توكيل غيره الّا مع شهادة الحال عليه وانّ من اجر نفسه على أن يعمل عملا مع الاطلاق ليس له ان يستنيب غيره عليه