السيد صدر الدين الصدر العاملي

38

خلاصة الفصول في علم الأصول

الحج بعد الاستطاعة أو لم يتوقف ويقابله المشروط وقد يعتبر الإطلاق والتقييد بالنّسبة إلى شيء معيّن فيقال الحجّ واجب مشروط بالنّسبة إلى الاستطاعة ومطلق بالنّسبة إلى شرط الزّاد والرّاحلة فالواجب بالنّسبة إلى سببه التّام أو الجزء الأخير منه لا يكون الّا مطلقا لئلّا يلزم ايجاب الشّيء بشرط وجوبه فإنه يعدّ سفها قطعا وامّا بالنّسبة إلى غيره من المقدمات فيجوز ان يكون مطلقا وان يكون مشروطا وح فهل الأصل في الامر المطلق اى المجرّد عن التّقييد بالشّرط ان يكون مطلقا أو يتوقّف بينه وبين ان يكون مشروطا قولان الأكثر على الاوّل وهو المختار وذهب السّيد إلى الثاني لنا الظّاهر من انّ الامر المطلق هو الإطلاق بشهادة الاعتبار والاستعمال ألا ترى انّ السّيد إذا امر عبده بأمر فتركه نظرا إلى احتمال ان يكون مشروطا بشيء ذمّه العقلاء احتج السيّد بانّ الامر يستعمل تارة في الإطلاق وأخرى في التّقييد فيشترك بينهما فلا بدّ في التّعيين من القرينة والجواب انّ مجرّد الاستعمال لا يوجب الاشتراك ان أراد به الاشتراك اللّفظى وان أراد به المعنوي فلا نسلم انّه يتساوى بالنّسبة إلى فرديه حال الاستعمال بل ينصرف عند الاطلاق إلى الإطلاق ومن هنا يتّضح انّ مطلق الامر موضوع للأعمّ من القسمين [ تقسيم الواجب إلى المنجز والمعلق : ] وينقسم الواجب باعتبار آخر إلى ما يتعلق وجوبه بالمكلف ولا يتوقف حصوله على امر غير مقدور له كالمعرفة وليسمّ منجّزا وإلى ما يتعلق وجوبه بالمكلف ولا يتوقف حصوله على امر غير مقدور له وليسمّ معلّقا كالحجّ فانّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من اوّل زمن الاستطاعة ويتوقف فعله على مجيء وقته وهو غير مقدور له والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط هو ان التّوقف هناك للوجوب وهنا للفعل فالموقوف عليه في المشروط شرط الوجوب وفي المعلّق شرط الفعل فلا تكليف في الاوّل بالفعل ولا وجوب قبله بخلاف الثاني ففرق إذا بين قول القائل إذا دخل وقت كذا فافعل وبين قوله افعل كذا في وقت كذا فإنه ينشأ في الاوّل طلبا مشروطا حصوله بمجيء وقت كذا وفي الثاني ينشأ طلبا حاليا والمطلوب فعل مقيّد يكونه في وقت كذا ومن هذا النّوع كلّ واجب مطلق توقّف وجوده على مقدّمات مقدورة غير حاصلة فإنه يجب قبل وجوب المقدمات ايجاد الفعل بعد زمن يمكن ايجادها فيه والّا لزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا أو التكليف بما لا يطاق [ تنبيه : ] واعلم انّه كما يصحّ ان يكون وجوب الواجب على تقدير حصول امر غير مقدور يصحّ ان يكون وجوبه على تقدير حصول امر مقدور فالتّحقيق انّ وجوب الواجب ح ثابت على تقدير حصول تلك المقدّمة وليس مشروطا بحصولها كما سبق إلى كثير من الأنظار والفرق انّ الوجوب على