السيد صدر الدين الصدر العاملي
39
خلاصة الفصول في علم الأصول
التّقدير الأوّل يثبت قبل حصولها وعلى الثّانى بعده وتظهر الثّمرة في وجوب المقدّمات الّتى يؤتى بها قبله فعلى الأوّل يجب الإتيان بها لاطلاق الأمر حينئذ فيصحّ قصد القربة بها وايقاعها على وجه الوجوب بخلاف الوجه الثّانى وتظهر أيضا في ما لو كانت المقدمة المحرمة ممّا يعتبر حصولها في أثناء التشاغل بالواجب كالاغتراف من الآنية المغصوبة في الطّهارة الحديثة مع الانحصار وكترك الواجب المتوصّل به إلى فعل الضدّ فانّ العبادة تصح على الوجه الأوّل بخلاف الثاني فتوقّف الواجب على حصول هذه المقدّمة الاختيارية من قبيل توقفه على حصول المقدمة الغير الاختيارية [ تقسيم الواجب إلى نفسي وغيري : ] وينقسم الواجب باعتبار آخر إلى نفسي وغيرى فالاوّل ما تعلّق الطّلب به لنفسه والثاني ما تعلّق الطلب به للوسيلة إلى غيره فالواجب النّفسى ما يكون المطلوب من المكلّف في ايجابه نفسه دون توسّله به إلى غيره والواجب الغيري ما يكون التّوسّل به إلى غيره مطلوبا من المكلّف ثم هل يعتبر في وقوع الواجب الغيري على صفة وجوبه ان يترتب عليه فعل الغير أو الامتثال به وان لم يقصد به ذلك أو يعتبر قصد التوسل اليه أو إلى الامتثال به وان لم يترتب عليه أو يعتبر الأمران أو لا يعتبر شيء منهما وجوه والتحقيق هو الأول لأنّ مطلوبيّة شيء للغير تقتضى مطلوبيّة ما يترتب ذلك الغير عليه دون غيره لما عرفت من انّ المطلوب فيه المقيّد من حيث كونه مقيّدا وهذا لا يتحقق بدون القيد الذي هو فعل الغير وأمّا القصد فلا يعقل له مدخل في حصول الواجب وان اعتبر في الامتثال به نعم ان كان عبادة وكان مطلوبيتها من حيث كونها للغير فقط اعتبر فيه ذلك كما في الوضوء والغسل بناء على نفى رجحانهما الذّاتى وتظهر الثمرة فيما لو وجب عليه الدّخول في ملك الغير بغير اذنه لانقاذ غريق يتوقف عليه فدخل لغير ذلك فبدا له فانقذه وكذا الحال في ما لو نذر ان لا يدخله حيث ينعقد فيه النّذر أو حلف أو عاهد عليه فعلى ما حققناه ليس عليه معصية الغصب والحنث وانّما عليه معصية التجرى فاتضح مما قررنا انّ الواجب الغيري إذا لم يترتب عليه فعل الغير جازان يتّصف بغير الوجوب من ساير الأحكام حتى الحرمة لانتفاء الوجوب المضادّ لها حينئذ [ تنبيه : ] واعلم انّ الرّاجح للغير يستدعى عقلا رجحان الغير بالاعتبار الذي رجّح له ويكون رجحانه على حده رجحانه ان واجبا فواجب وان مندوبا فمندوب على اختلاف مراتبهما ضعفا وقوة وامّا رجحان غسل اليدين للأكل ووضوء الجنب للنّوم من غير فرق بين ان يكون الاكل والنوم راجحين أو مرجوحين فغير مناف لذلك لانّ الاكل والنوم إذا وقعا مسبوقين بالغسل والوضوء تجردا عن وصف منقصة ومرجوحيّة لهما على تقدير وقوعهما بدونهما فالغسل والوضوء راجحان للتخلّص عن تلك المنقصة والمرجوحيّة وكذلك كل فعل أوجب تخفيفا في كراهة فعل آخر