السيد صدر الدين الصدر العاملي

35

خلاصة الفصول في علم الأصول

انّ اطلاق الامر لا يقتضى الّا مطلوبيّة فرد واحد فيبقى الزّائد مشكوكا فيه منفيّا عنه الحكم بالأصل نعم إذا اتى بما زاد على الواحد دفعة واحدة وقع الجميع على وجه المطلوبية كما يأتي في الواجب المخير مع انّ اعتبار التخيير بين الفرد وما زاد والمرّة والتّكرار انّما يستقيم إذا اعتبر الفرد والمرّة بشرط كما مرّ وليس في اطلاق الأمر اشعار به [ فصل : في الفور والتراخي ] فصل : الحق انّه لا دلالة لصيغة الأمر بمجرّدها على فور ولا على تراخ وفاقا لجماعة من المحققين وخلافا للشيخ وجماعة حيث ذهبوا إلى أنها تقتضى الفور والتّعجيل وللسيّد حيث جعلها مشتركة بينه وبين التّراخى وتوقف جماعة وهم بين من يقول إذا بادر لم يقطع بكونه ممتثلا لجواز ان يكون المقصود هو التّأخير وبين من يقول إذا بادر كان ممتثلا قطعا وان اخّر لم يقطع بخروجه عن العهدة وكيف كان فالمراد بها الفوريّة العرفيّة لا العقلية فانّ خطابات الشرع انّما ترد على حسب افهام العرف ويعرف الكلام في التراخي بالمقايسة ثم النّزاع امّا في الدّلالة من حيث الوضع كما يظهر من الحجّة المعروفة لمنكري الاقتضاء حيث اقتصروا فيها على نفيه ويرشد اليه القول بالاشتراك أيضا وهذا يتصوّر تارة باخذ الفور أو التّراخى داخلا في مدلول الصّيغة بان تكون موضوعة للمركب وأخرى باخذه قيدا لمدلولها خارجا منها فيكون دلالته عليه بالالتزام أو في الدلالة من حيث الظهور كما يرشد اليه القول بالفوريّة فانّه يبعد جدّا التزام كونها مجازا في التّراخى وربّما يؤيّده اخذ بعضهم قيدا الإطلاق في عنوان النّزاع حيث حرّره في الأمر المطلق فانّه أراد باطلاقه خلّوه عن القرائن المفيدة لتقييده بأحد القيود الثلاثة لا مطلق الاطلاق إذ لا تعلّق له بالمقام أو في اثبات الحكم ولو من حيث دليل خارجي كما يرشد اليه استدلالهم بآية المسارعة والاستباق وبلزوم خروج الواجب عن كونه واجبا ويؤكّده عدم تعرّض كثير في الجواب عنها بخروج قضيّتها على تقدير المساعدة عليها عن محلّ النزاع فالمثبتون لا تخرج مقالتهم عن أحد هذه الوجوه وامّا المنكرون فالظّاهر انّهم ينكرون الجميع بدليل اطلاقهم القول بعدم الاقتضاء الشّامل للجميع [ رأي الفصول : ] لنا انّه لو اقتضاه فامّا ان يقتضيه لفظا أو معنى والتّالى بقسميه باطل امّا الملازمة فظاهرة واما بطلان القسم الأوّل من التّالى فلانتفائه باقسامه الثلاثة امّا المطابقة والتّضمّن فلانّ المتبادر من الصيغة ليس الّا طلب الحقيقة والفور والتّراخى خارجان عنه وامّا الالتزام فلانّه لا ملازمة بين طلب الفعل وبين طلب ايقاعه فورا أو تراخيا لا عقلا ولا عرفا بدليل صحّة تقييده بكلّ منهما من غير تناقض ولو في الظّاهر ولا تكرار ولو على سبيل التأكيد وامّا انتفائه معنا فلما سنبيّنه من بطلان ما تمسّك به الخصم وعدم ما يصلح