السيد صدر الدين الصدر العاملي
36
خلاصة الفصول في علم الأصول
له سواه ولنا انّ استعماله في القدر المشترك ثابت وفي كلّ من الخصوصيّتين غير ثابت وانّما الثابت اطلاقه على المقيّد بهما وقضيّة الأصل كونه حقيقة فيما ثبت استعماله فيه وأيضا لو كان موضوعا للقدر المشترك كان اطلاقه على كلّ من الفور والتراخي على الحقيقة من غير اشتراك ولو كان موضوعا لأحدهما لزم المجاز أو الاشتراك المخالفان للأصل وقد مرّ الاستدلال الأخير بما فيه [ تنبيه : ] واعلم انّ هذين الوجهين انّما ينهضان على بعض المقصود من نفى الاقتضاء الوضعي والوجه الأوّل على ما حرّرنا ينهض على تمام المقصود لدلالته على نفى الاقتضاء مطلقا حيث الحقنا فيه بنفي الاقتضاء اللفظي نفى الاقتضاء المعنوي فانّ المراد به ما يعمّ العقلي والشّرعى والمعروف بينهم ترك هذا الالحاق والحجّة معه قاصرة عن إفادة المقصود [ وجوه احتجاج القائلين بالفور : ] احتجّ القائلون بالفور بوجوه [ الوجه ] الأوّل : انّ المولى إذا قال لعبده اسقني فاخّر السّقى عدّ عاصيا وليس ذلك الّا لدلالة الصيغة على الفور والجواب : انّ القرينة هناك قائمة على الفور حيث انّ العادة تقضى بانّ طلب السقي لا يكون الّا عند الحاجة [ الوجه ] الثاني : قوله تعالى مخاطبا لإبليس ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ حيث انّه تعالى ذمّه على ترك السّجود ولو لم يكن الامر للفور لم يتوجّه عليه إذ كان له ان يقول لم تأمرني بالبدار وسوف اسجد والجواب : انّه لم يؤمر بالسّجود مطلقا بل في وقت مخصوص وهو امّا زمان التسوية بناء على انّ إذا طرف زمان للجزاء كما يراه البصريون وامّا زمان متاخم لزمان التسوية على ما يقتضيه الفاء فانّها للتعقيب من غير تراخ ولو سلّم انّ إذا لمجرّد الشّرطية أو لتعليق مفاد هيئة الامر على الإيجاب دون مادته على حصول زمن الشّرط وانّ الفاء الجزائية لا تفيد التعقيب فلا نسلّم انّ الفورية قد استفيدت من الامر لجواز أن تكون قد استفيدت من قرينة حالية أو مقالية مع انّا لا نسلّم انّ الاستفهام ذمّ لجواز ان يكون تقريرا على الباعث [ الوجه ] الثالث : قوله تعالى وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فانّ المراد بالمغفرة ليس حقيقتها لأنّها فعل اللّه تعالى بل سببها وهو فعل المأمور به فيدلّ على وجوب الفور لما مرّ من انّ الأمر يقتضى الوجوب والجواب : انّ الأمر بالمسارعة محمول على مطلق الطّلب والّا لزم التّخصيص بالأكثر [ الوجه ] الرابع : قوله تعالى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ فان فعل المأمور به من الخيرات فيجب الاستباق اليه والجواب عنه : ما مرّ في الآية السّابقة من انّ حمل الأمر على الأفضلية أولى من التخصيص المستهجن مع انّ الظّاهر من الاستباق طلب السّبق على الغير بل هو معناه وضعا وهو أعم من الفور من وجد ولا قائل بوجوبه من حيث نفسه كما هو مفاد اللّفظ فيتعين الحمل على الاستحباب [ الوجه ] الخامس : لو جاز التّأخير لكان إلى وقت