السيد صدر الدين الصدر العاملي
25
خلاصة الفصول في علم الأصول
الحالتين عن حصولها ومثله الكلام في العالم حجّة القول بانّه مجاز في الماضي انّه يصدق السّلب المطلق اعني السّلب في الجملة لصدق الأخصّ منه وهو السّلب في الحال فلا يكون حقيقة فيه فان قيل انّما يلزم من ذلك النّفى في الجملة وهو لا ينافي الثّبوت في الجملة قلنا كيف لا ينافي وصريح العرف واللّغة يحكم بالتّكاذب بينهما فإذا ثبت انّه ليس حقيقة فيه كان مجازا لوجود العلاقة المصحّحة وأجيب : بأنّه ان أريد الصّدق بحسب اللّغة فممنوع أو بحسب العقل فلا منافاة والتحقيق في الجواب ان يقال : ان أريد صدق قولنا ليس بضارب فممنوع لان ذلك سلب المطلق لا مجرّد سلب مطلق لان المنفى حيث كان موضوعا للقدر المشترك بين الماضي والحال ففيه لا يصدق عقلا ولغة الّا حيث ينتفى بكلا فرديه فيناقض ايجاب المقيّد قطعا وان أريد انّه صدق قولنا الضّرب منفىّ في الجملة انه ينافي قولنا الضّرب ثابت في الجملة أو انّه ضارب فممنوع إذ لا منافاة بين ذلك لا لغة ولا عقلا حجّة القول بأنّه حقيقة في الماضي إذا لم يمكن البقاء انّه لو لم يكن كذلك لما كان للمتكلّم والمخبر والماشي والمتحرّك ونحوها حقيقة والتّالى باطل بالضّرورة فكذا المقدّم والجواب : ان هذا القائل إن أراد أنّ المشتقات المأخوذة من المصادر السيّالة حقيقة في الماضي ما دام الموصوف متشاغلا ببعض الأجزاء صحّ كلامه ورجع نزاعه إلى اللّفظ حيث اعتبر البقاء بحسب العقل فنفاه واعتبره غيره بحسب العرف فاثبته وان أراد انّه ح حقيقة في الماضي سواء بقي التّشاغل بتلك الاجزاء أو لم يبق كان النزاع معنويا لكن لا ينهض دليله ح على دعواه حجّة القول بأنّه حقيقة في الماضي إذا كان الاتّصاف أكثريا انّهم يطلقون المشتقات على المعنى المذكور من غير نصب قرينة كما في لفظ الكاتب والخيّاط والقارى والمتعلّم والمعلّم وغيرها والجواب : انّ تلك المشتقات ان اعتبرت من حيث صيرورة مباديها ملكات لمحالها فصدقها بدون القرينة عليها حال عدم التّشاغل بالمبادئ لا يثبت المدّعى وان اعتبرت بحسب نفس مباديها فلا نسلّم انّها تطلق على من قام به المبدا في الماضي من غير قرينة مع انّ ما ذكر من اغلبيّة الاتّصاف ممّا لا اثر له في الأمثلة المذكورة تنبيهات [ التنبيه ] الأوّل : مفهوم المشتق عند بعض المحقّقين معنى بسيط منتزع من الذّات باعتبار قيام المبدا بها ومتحد معها في الوجود الخارجي فما اشتهر في العبائر والألسنة من انّ معنى المشتق ذات أو شيء له المبدا فامّا مسامحة منهم في التّعبير وتفسير للشّيء بلوازمه أو وارد على خلاف التّحقيق ولا يخفى انّه لا يلزم من نفى جزئيّة الذّات أو الشّيء مفهوما أو مصداقا لمدلول المشتق بساطة مدلوله [ التنبيه ] الثّانى : مفاد المشتق باعتبار هيئته مفاد ذو فلا فرق بين قولنا ذو بياض وقولنا ذو مال فكما انّ المال ان اعتبر لا بشرط لا يصحّ حمله على صاحبه فكذلك البياض فالفرق بين المشتق ومبدئه هو الفرق بين الشّيء وذي الشّيء فمدلول المشتق امر