السيد صدر الدين الصدر العاملي
11
خلاصة الفصول في علم الأصول
خلافا لبعضهم حيث منع من وقوعه وجعل ما عدّ منه من باب اختلاف الذّات والصّفة كالحيوان والماشي أو اختلاف الصّفات كالمنشى والكاتب أو اختلاف الصّفة وصفة الصّفة كالمتكلّم والفصيح ونحو ذلك واحتجّ بأمرين أحدهما انّ أحد الوضعين مغن عن الآخر لحصول المقصود وهو الأفهام به فيكون عبثا فيمتنع صدوره عن الواضع الحكيم والثّانى انّه لو وقع فاللّفظ الثّانى تعريف لما عرف بالأول وهو محال للزوم تعريف المعرّف وتحصيل الحاصل والجواب امّا عن الحمل المذكور فبانه تعسّف ظاهر في كثير من الموارد يأبى عنه كلماتهم فلا وجه لان يرتكب من غير ضرورة تلجأ اليه وامّا عن الاحتجاج الأوّل فبانّه انّما يتمّ إذا كان المقصود من الوضع الثّانى مجرّد التّفهيم وليس كذلك إذ قد يقصد به التّوسعة في المحاورة وتيسّر التّفنّن في المكالمة وموافقة الوزن والسّجع وتيسّر أنواع البديع إلى ذلك وامّا عن الثّانى فبانّ الوضع الثّانى ليس محصّلا لشخص التّعريف الحاصل بالاوّل بل لمثله كما في الأسباب المتعدّدة ولا محذور فيه [ تنبيه : ] واعلم انّ ما ذكرناه انّما يتّجه بالنّسبة إلى مطلق الألفاظ العربيّة أو اللّغوية كما هو الظّاهر وامّا إذا كان بالنّسبة إلى الألفاظ الّتى وضعها الواضع الاوّل فالّذى أوردناه في معرض الأثبات لا ينهض دليلا عليه لأنّ نصّ اللّغويّين على ترادف بعض الألفاظ لا يقتضى ان يكون ذلك بحسب أصل اللّغة مع انّ الأصل تاخّر الحادث [ فصل : في علامات الحقيقة والمجاز ] فصل : يعرف كلّ من الحقيقة والمجاز بعلامات [ العلامة ] الأولى : نصّ أهل اللّغة عليه مع سلامته عن المعارض وامّا عند التّعارض فان أمكن الجمع تعيّن والّا فإن كان التّعارض بين النّفى والأثبات تعيّن القول بالإثبات لأنّ مرجع الأثبات إلى الاطلاع ومرجع النّفى إلى عدم الاطّلاع غالبا والّا فالتّعويل على ما كان الظّن معه أقوى كالمعتضد بالشّهرة أو بأكثرية اطلاع نقلته أو حذاقتهم أو نحو ذلك ثمّ التّعويل على النّقل مقصود على الألفاظ الّتى لا طريق إلى معرفة حقائقها ومجازاتها الّا بالنّقل وامّا ما يمكن معرفة حقيقته ومجازه بالرّجوع إلى العرف وتتبّع موارد استعماله فلا سبيل إلى التّعويل على النّقل « 1 » من قبل التّقليد وهو محظور عند التّمكن من الاجتهاد فالعدول عنه عدول عن أقوى الامارتين إلى أضعفهما وهو باطل [ العلامة ] الثّانية : التّبادر وتبادر الغير فالأوّل علامة الحقيقة والثّانى علامة المجاز والمراد بالتّبادر ظهور اللّفظ المجرّد عن القرينة في المعنى وانسباقه منه إلى الفهم فلا يرد النّقض بالمجاز المحفوف بالقرينة لانّه إذا تجرّد عنها لم ينسبق معناه المجازى إلى الفهم ولا فرق في القرينة بين أن تكون شهرة أو غيرها [ إشكال : ] وأشكل بانّ هذه العلامة دوريّة لتوقّف التّبادر على العلم بالوضع فلو توقف العلم بالوضع على التّبادر لزم الدّور والجواب : انّ ما يتوقّف عليه التّبادر انّما هو العلم بالوضع ولو اجمالا وما يتوقّف على التّبادر انّما هو العلم به تفضيلا على انّ ما يتوقف على علمنا بالوضع انّما هو نفس التّبادر واما علمنا بالتبادر فلا لامكان استفادته من تنصيص أهل اللّغة والتّتبع في موارد استعماله [ إشكال آخر : ] لا يقال مجرّد التّبادر
--> ( 1 ) التنهاذ إلى انّ التّعويل على النّقل