السيد صدر الدين الصدر العاملي

12

خلاصة الفصول في علم الأصول

في الموارد لا يستلزم الحقيقة لجواز ان يكون لقرينة خفية لازمة كما في المجاز المشهور [ الجواب : ] لأنّا نقول لمّا كان المدار في اثبات الوضع على الظّن غالبا فمثل هذا الاحتمال لندرته لا يورث الوهن فانّ الظّنّ يلحق الشّيء بالأعمّ الأغلب [ العلامة ] الثّالثة : صحّة سلب المعنى وعدمها حسب نفس الأمر اى من غير مسامحة وتأويل والاوّل علامة المجاز والثّانى علامة الحقيقة وانّما اعتبرنا القيد الأخير احترازا عمّا لو اعتبر صحّة السّلب وعدمها بحسب الدّعوى ثمّ انّ على هذه العلامة إشكال وهو انها منتقضة بالمجاز المستعمل في الجزء أو لازم المحمولين كالانسان في النّاطق والضّاحك فانّه لا يصحّ ان يقال الإنسان ليس بضاحك مع انّه ليس حقيقة فيه وكذلك العام إذ استعمل في الخاص من حيث الخصوصيّة فانّ عدم صحّة السّلب متحقّق ولا حقيقة والجواب : انّ هذا الاشكال انّما يتوجّه إذا اعتبر السّلب بالحمل المتعارف كما زعمه بعضهم وامّا إذا اعتبر بالحمل الذّاتى اعني ما يكون مفاده الاتّحاد في الحقيقة فلا اشكال إذ يصدق في تلك الأمثلة انّ مفهوم الإنسان ليس مفهوم النّاطق والضّاحك وانّ مفهوم العام ليس مفهوم الخاص هذا ما يستفاد من كلمات القوم [ العلامة ] الرّابعة : الاطّراد وعدمه امّا الأوّل [ وهو الاطراد ] فهو علامة الحقيقة على ما نصّ عليه بعض المتأخّرين والمراد به ان يكون المعنى الّذى صحّ باعتباره الاستعمال من غير تأويل بحيث كلّما تحقّق صح الاستعمال فيه كذلك وذلك كرجل وضارب فانّ المعنى الذي صحّ باعتباره اطلاقهما على زيد مثلا من غير تأويل هو بحيث كلّما وجد صح اطلاقهما عليه كذلك ونحو هذا فانّ المعنى الّذى صحّ باعتباره استعماله في خصوص زيد من غير تأويل وهو كونه فردا من افراد المذكر المشار اليه هو بحيث كلّما تحقّق صح استعماله في خصوصيّة كذلك حيثما يتحقّق الاطراد على الوجه الأوّل فهو علامة لكون كل من الوضع والمعنى عاما وحيث ما كان على الوجه الأخير فهو علامة كون الوضع عاما والموضوع له خاصا والأظهر عندي ان يفسّر الاطراد بان يكون المعنى الّذى صحّ باعتباره استعمال اللّفظ على الحقيقة أو من غير تأويل في موارده المعلومة من حيث القدر المشترك بحيث يصحّ ان يستعمل كلّ في موارده المشكوكة فيستعلم من ذلك انّ اللّفظ موضوع للقدر المشترك بين تلك الموارد وانّ المعنى الّذى يصحّ استعمال اللّفظ باعتباره تحقق في الجميع كما لو علمنا مدلول لفظ الماء الحقيقي اجمالا وترددنا في تفضيله وتعيينه بين ان يكون موضوعا لخصوص القدر المشترك بين المياه الصّافية أو الأعم من ذلك اعني القدر المشترك بينها وبين المياه الكدرة فبصحة اطلاقه على المياه الكدرة من غير تأويل باعتبار ذلك المعنى نستعلم كونه حقيقة في المعنى الاعمّ وامّا [ الثاني وهو ] عدم الاطراد فقد ذكره جماعة علامة للمجاز ومثّلوا بنحو اسأل القرية فانّ المصحّح لاستعمال القرية في أهلها علامة الحلول وليس كلّما تحقّقت هذه العلاقة صحّ الاستعمال إذ لا يقال اسأل البساط والحجرة ونحوهما ولكن الحق سقوط هذه العلاقة رأسا إذ المجاز أيضا يطّرد حيثما توجد علاقة