المقريزي

98

إمتاع الأسماع

بمكة ، ومعهم رجل من يهود تيماء ( 1 ) صحبهم للتجارة يريد مكة أو اليمن ، فنظر إلى عبد المطلب فقال : إنا نجد في كتابنا الذي لم يبدل أنه يخرج من ضئضئي هذا نبي يقتلنا وقومه قتل عاد ( 2 ) . ولأبي داود من حديث إسرائيل عن سماك بن [ حرب ] عن عكرمة عن ابن عباس قال : أتى نفر من قريش امرأة كاهنة فقالوا : أخبرينا بأقربنا شبها من صاحب هذا المقام ، قالت إن جردتم على السهلة عباءة ومشيتم عليها ، أنبئكم بأقربكم شبها ، فجردوا عليها عباءة ثم مشوا عليها ، فرأت أثر قدم محمد صلى الله عليه وسلم فقالت : هذا والله أقربكم شبها به . قال ابن عباس رض الله عنه : فمكثوا بعد ذلك عشرين سنة ، ثم بعث محمد صلى الله عليه وسلم ، قلت : ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ورأيت إبراهيم فإذا أقربكم شبها به أنا . وذكر هشام بن الكلبي أن الذي نظر قدم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذه القدم من تلك القدم التي في المقام - يعني قدم إبراهيم عليه السلام - هو كرز بن علقمة ابن هلال ( 3 ) ، الذي قفا أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حين خرجا إلى الغار . * * *

--> ( 1 ) تيماء : قرية في أطراف بلاد الشام بين الشام ووادي القرى . ( 2 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 165 - 166 ، حديث رقم ( 101 ) ، وهو من طريق الواقدي وهو متروك ، وفيه أيضا موسى بن شيبة لين الحديث . ( 3 ) هو كرز بن علقمة بن هلال بن جريبة بن عبد نهم بن حليل بن حبشية بن سلول الخزاعي . أسلم يوم الفتح ، وعمر طويلا ، وعمي في آخر عمره ، وكان ممن جدد أنصاب الحرم في زمن معاوية ، فهي إلى اليوم . وذكر ابن الكلبي هذه القصة فقال : عمي على الناس بعض أعلام الحرم ، وكتب مروان إلى معاوية بذلك ، فكتب إليه : إن كان كرز حيا فله أن يقيمك على معالم الحرم ، ففعل . وقال أبو سعد في ( شرف المصطفى ) : أن المشركين كانوا استأجروه لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا ، فقفى أثره حتى انتهى إلى غار ثور ، فرأى نسج العنكبوت على باب الغار ، فقال : إلى هنا انتهى أثره ، ثم لا أدري أخذ يمينا أو شمالا أو صعد الجبل . وهو الذي قال حين نظر إلى قدم النبي صلى الله عليه وسلم : هذه القدم من تلك القدم التي في المقام . ( الإصابة ) : / 583 - 584 ، ترجمة كرز بن علقمة بن هلال ، رقم ( 7402 ) .