المقريزي

99

إمتاع الأسماع

وأما رؤية عمه أبي طالب منذ كفله ومعرفته بنبوته قال الواقدي : حدثني ابن أبي سبرة عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتذكر موت عبد المطلب ؟ قال : نعم وأنا ابن ثماني سنين ( 1 ) . قالوا : فلما توفي عبد المطلب ضم أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وهو يومئذ ابن ثماني سنين ، وكان يكون معه ، وكان أبو طالب لا مال له ، وكان له قطيعة من إبل تكون بعرنة ( 2 ) فيبدو إليها ، فيكون [ ينشأ فيها ] ( 3 ) ويوتي بلبنها إذا كان حاضرا بمكة . وكان أبو طالب قد رق عليه وأحبه ، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعوا ، وكان إذا أراد أن يعشيهم أو يغديهم يقول : كما أنتم حتى يحضر ابني ، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهم ، وكانوا يفضلون من طعامهم . وإن كان لبنا شرب رسول الله أولهم ، ثم يتناول العيال القعب فيشربون منه ، فيروون عن آخرهم من القعب الواحد ، وإن كان أحدهم ليشرب قعبا وحده ، فيقول أبو طالب : إنك لمبارك ، وكان الصبيان يصبحون شعثا رمصا ، ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم دهينا كحيلا ( 4 ) .

--> ( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 161 ، حديث رقم ( 103 ) حديث مرسل ، وهو من رواية الواقدي ، وهو متروك . ( 2 ) عرنة : وادي عرفة ، والفقهاء يقولون : عرنة بضم الراء ، وذلك خطأ . ( معجم ما استعجم ) : 2 / 935 . ( 3 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 4 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 166 - 167 ، حديث رقم ( 104 ) ، وهو بإسناد الحديث رقم ( 99 ) ، ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 119 ، باب ذكر أبي طالب وضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ، وخروجه معه إلى الشام في المرة الأولى ، ( الخصائص الكبرى ) : 1 / 205 ، وقال : أخرجه ابن سعد وابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس ، ومن طريق مجاهد وغيره ، [ قال : وحدثنا محمد ابن صالح ، وعبد الله بن جعفر ، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، دخل بعضهم في حديث بعض ، قالوا : لما توفي عبد المطلب . . . ] وذكر الحديث باختلاف يسير .