المقريزي
399
إمتاع الأسماع
يختلج حتى مات ، ودعا على رؤوس قريش وقد تظافروا عليه بمكة فقتلهم الله بسيوفه يوم بدر ، ومر بين يديه في صلاته رجل فقال : قطع الله أثره فأقعد ، ومر كليب بين أيديهم وهم يصلون مع الرسول صلاة العصر ، فدعا عليه رجل منهم ، فما بلغت رجله الأرض حتى مات ، وقال لرجل : لا أقرته الأرض ، فما استقر بعدها بأرض ، وقال لمعاوية بن أبي سفيان : لا أشبع الله بطنه ، فما شبع بطنه أبدا . وقال لرجل : ضرب الله [ عنقك ] ( 1 ) ، فقال : في سبيل الله يا رسول الله ؟ فقال : في سبيل الله ، فضربت عنقه في سبيل الله ، وقال : من احتكر طعاما ضربه الله بالجذام ، فلم يعبأ رجل بذلك فجزم ، وقال لأبي ثروان : اللهم أطل شقاءه وبقاءه ، فشاخ حتى تمنى الموت ، وقال لعتبة بن أبي لهب : اللهم سلط عليه كلبك ، فافترسه الأسد ، وقصده سراقة بن مالك لما خرج مهاجرا ، فساخت يدا فرسه إلى الركبتين وخر عنها . ولما مزق كسرى ملك فارس كتابه الذي كتب إليه ، دعا عليهم أن يمزقوا كل ممزق ، فلم تبق لهم باقية ، وهزم الله المشركين يوم بدر وقتلهم بدعائه عليهم في العريش ، وقال هذا مصرع فلان غدا ، ووضع يده على الأرض وهو يسميهم واحدا واحدا ، فما جاوز أحد منهم موضع يده . وأخبر بمكة أنه يقتل أبا جهل فقتله الله بسيوفه يوم بدر ، وقتل أمية بن خلف ببدر أيضا بدعائه عليه ، وألقاه ومعه صناديد قريش بالقليب ، فأنجز الله وعده ، وقال عن عقبة بن أبي معيط : اللهم كبه لمنخره وأصرعه ، فجمح به فرسه يوم بدر فأخذ وضربت عنقه ، وقال : اللهم اكفني نوفل بن خويلد ، فأسر يوم بدر وقتله علي بن أبي طالب . وقال للعباس بن عبد المطلب لما أسر ببدر أين مالك الذي وضعت بمكة عند أم الفضل وليس معكما أحد ؟ فقال : والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيرة وغير عمير بن وهب وصفوان بن أمية وهما خاليان في الحجر أن هموا بقتل الرسول ،
--> ( 1 ) زيادة للسياق .