المقريزي

400

إمتاع الأسماع

وقدم إلى المدينة ليقتله ، فلما دخل به عليه حدثه بما جرى بينه وبين صفوان فأسلم عند ذلك . وانهزم قباث بن أشيم يوم بدر فيمن انهزم ، وحدث نفسه بشئ ثم قدم المدينة بعد مرة ، وأتى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو بعرفه ، فقال له : يا قباث بن أشيم ؟ أنت القائل يوم بدر كذا ؟ فأسلم عند ذلك ، ولما أسر سهيل بن عمرو يوم بدر قال عمر : يا رسول الله ؟ إنزع ثنيته ، فقال : لعله يقوم مقاما لا تكرهه ، فقام حين جاءه وفاة الرسول بخطبة أبي بكر رضي الله عنه ، ولما خرج إلى بدر ودعا لأصحابه أن يحملهم الله ويكسبهم ويشبعهم ويغنيهم ، فما رجع أحد منهم إلا كذلك . ولما اشتد [ أذى ] ( 1 ) كعب بن الأشرف له قال : اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت ، فقتله الله ، وقام دعثور بن الحرث على رأسه - وقد نام - ليقتله بالسيف ، فدفع جبريل في صدر دعثور ، فوقع السيف وأخذه الرسول ، فأسلم دعثور ، وخرج إلى بني النضير وجلس في ناديهم مستندا إلى بعض بيوتهم فهموا بقتله وأن يطرح عليه عمرو بن جحاش صخره من فوق البيت فأتاه خبر السماء بذلك ، فقام وترك أصحابه ودخل المدينة . وقال لأبي بن خلف وهو بمكة : أنا أقتلك إن شاء الله ، فلما كان يوم أحد ، قدم فخدشه صلى الله عليه وسلم في عنقه خدشة لطيفة هلك منها ، وقال عن عتبة بن أبي وقاص : اللهم لا تحل عليه الحول ، فمات دون ذلك كافرا ، وقال عن ابن قميئة ومن وافقه : اللهم لا [ تحل ] ( 1 ) الحول على أحد منهم فهلكوا دون الحول ، وغسلت الملائكة حنظلة بن أبي عامر لما قتل بأحد شهيدا ورؤي رأسه يقطر ماءا فإنه خرج جنبا . وغشي النعاس المؤمنين يوم أحد مع قرب العدو منهم وقال عن قزمان من أهل النار فقتل نفسه بجراحه المنية ، وصنعت امرأة سعد بن الربيع طعاما يكفي رجلا أو رجلين فأطعم منه صلى الله عليه وسلم زيادة على عشرين رجلا حتى شبعوا ولم ينقص ، وقتل المشركون عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، وأرادوا أخذ شئ من جسده ، فبعث

--> ( 1 ) زيادة للسياق .