المقريزي
367
إمتاع الأسماع
قال : فجمعنا أدما كثيرا ، وخرجنا حتى قدمنا عليه ، فوالله إنا لعنده حتى جاء عمرو بن أمية الضمري - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه في شأن جعفر وأصحابه - قال : فدخلوا عليه ثم خرجوا من عنده ، فقلت لهم : - يعني أصحابه - هذا عمرو بن أمية الضمري ، فلو قد دخلت عليه ، فقدمنا إليه هداياه فسألته إياه لأعطانيه نقتله ، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت حين قتلت رسول محمد . قال : فدخلت عليه فسجدت له كما كنا نصنع به ، فقال : مرحبا بك ، هل أهديت لي من بلادك شيئا ؟ قلت : نعم ، أهديت لك أيها الملك أدما كثيرا ، قال : فقربته إليه فاشتهاه وأعجبه ، فقلت : أيها الملك ، إني رأيت رجلا خرج من عندك الآن ، هو رسول رجل هو عدو لنا فاعطنيه فأقتله ، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا ، فغضب الملك ومد يده فضرب الأنف ضربة ، ظننت أنه كاسره . قال فلو انشقت الأرض عند ذلك لدخلت فيها ، فقلت : أيها الملك ، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه ، قال : أتسألني أن أعطيك رجلا لتقتله ، رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي يأتي موسى ، فقلت : أو كذلك هو ؟ قال : نعم ، ثم قال : أطعني واتبعه ، فوالله إنه لعلى الحق ، وليظهر على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ، فقلت له : أفتبايعني له على الإسلام ؟ قال نعم ، فبسط يده فبايعته على الإسلام . ثم خرجت من عنده وقد مال رأيي إلى غيره ، فلقيت خالد بن الوليد فقلت : أين يا أبا سليمان ؟ قال : والله لقد استقام الميسم ، إن الرجل لعلى الحق وأنا أذهب فأسلم ، قلت : وأنا أيضا ، قال : فقدمنا المدينة فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقدم خالد فأسلم وبايع ، وتقدمت أنا فقلت : وأنا أبايع ، وذكرت ما تقدم من ذنبي ولا أذكر ما استأخر ، فقال : بايع ، فإن الإسلام يجب ما كان قبله ، والهجرة تجب ما كان قبلها ، فبايعته . ولأبي نعيم من طريق إسحاق بن راهويه قال : حدثنا النضر بن شميل ، حدثنا ابن عون ، عن عمير بن إسحاق قال : استأذن جعفر بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم