المقريزي
368
إمتاع الأسماع
فقال إئذن لي أرضا أعبد الله فيها لا أخاف أحد ، فأذن له فأتى النجاشي ، قال عمير : فحدثني عمرو بن العاص قال : لما رأيت مكانه حسدته فقلت : لأستقبلن لهذا وأصحابه ، فأتيت النجاشي فقلت : إن بأرضك رجلا ابن عمه بأرضنا ، وإنه يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد ، وإنك إن لم تصله وأصحابه لم أقطع إليك هذه النطفة أنا ولا أحد من أصحابي أبدا ، قال أدعه ، قلت تنه لا يجئ فأرسل معي رسولا ، فانتهينا إلى الباب فنادينا ، فقلت : اندب لعمرو بن العاص ، ونادى هو خلفي ، إئذن لحرب الله ، فسمع صوته فأذن له من قبل ، فدخل هو وأصحابه ، ثم أذن لي فجلست ، فذكر أين كان مقعده من السرير ، قال : فذهبت حتى قعدت بين يديه وجعلته خلفي ، وجعلت بين كل رجلين من أصحابه رجلا من أصحابي ، فقال النجاشي : بحروا ، قال عمير : أي تكلموا . فقلت : إن بأرضك رجلا ابن عمه بأرضنا ، ويزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد ، وإنك إن لم تقتله وأصحابه لم يقطع إليك هذه النطفة ، أنا ولا أحد من أصحابي أبدا ، فقال جعفر : صدق ، هو ابن عمي وأنا على دينه ، فصاح وقال : أوه ! حتى قلت : ما لابن الحبشة لا يتكلم ؟ وقال : أناموس مثل ناموس موسى ؟ . فقال : ما تقول في عيسى ابن مريم ؟ قال : نقول : هو روح الله وكلمته ، فتناول شيئا من الأرض وقال : ما أخطأ في أمره مثل هذا ، والله أولى بملكي لأتبعنكم ، وقال ما أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدا ، أنت آمن في أرضي ، فمن ضربك قتلته ، ومن سبك غرمته ، ثم قال لآذنه : متى استأذنك هذا فأذن له إلا أن أكون عند أهلي فأخبره أني عند أهلي ، فإن أبى فأذن له . قال : فتفرقنا ، ولم يكن أحد ألقاه خاليا أحب إلي من جعفر ، فاستقبلني في طريق مرة ، فنظرت خلفه فلم أر أحدا ، ونظرت خلفي فلم أر أحدا ، فدنوت منه فقلت له : أتعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؟ قال قد هداك الله فأثبت ، وتركني وذهب ، وآتيت أصحابي فكأنما شهدوه معي ، فأخذوا قطيفة أو ثوبا فجعلوه علي حتى غموني فيها ، فجعلت أخرج رأسي من