المقريزي
342
إمتاع الأسماع
أنكم تكلمونه إلا وقد كلمته ، قالوا : فهل أجابك ؟ قال نعم ، قال : لا والذي نصبها بنية ( 1 ) ، ما فهمت شيئا مما قال ، غير أنه قال : ( أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) ، قالوا : ويلك ! يكلمك رجل بالعربية لا تدري ما قال ؟ قال : لا والله ما فهمت شيئا مما قال : غير ذكر الصاعقة ( 2 ) . وخرجه البيهقي من حديث محمد بن فضيل قال : حدثنا الأجلح عن الذيال ابن حرملة ، عن جابر بن عبد الله قال : قال أبو جهل والملأ من قريش : لقد انتشر علينا أمر محمد ، فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشعر ، فكلمه ثم أتانا من أمره ، فقال عتبة : لقد سمعت بقول السحرة والكهان والشعراء ، وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى علي إن كان كذلك ، فأتاه . فلما أتاه قال له عتبة : يا محمد ! أنت خير أم هاشم ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ أنت خير أم عبد الله ؟ فلم يجبه ، قال : فيم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا ؟ فإن كنت إنما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك ، فكنت رأسا ما بقيت ، وإن كان الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش شئت ، وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني بها أنت وعقبك من بعدك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم . فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بسم الله الرحمن الرحيم * حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ) فقرأ حتى بلغ : ( أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) ، فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكف عنه ، ولم يخرج إلى أهله واحتبس عنهم ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش ، والله ما نرى عتبة إلا وقد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلا من حاجة أصابته انطلقوا بنا إليه ، فأتوه فقال أبو جهل : والله يا عتبة ما حسبنا إلا
--> ( 1 ) يقسم بالكعبة . ( 2 ) ( دلائل أبي نعيم ) 1 / 230 - 231 ، حديث رقم ( 182 ) ، وأخرجه السيوطي في ( الخصائص الكبرى ) : 1 / 283 وقال : أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ( 18409 ) ، والبيهقي في ( دلائل النبوة ) : 2 / 202 - 204 . وقال في ( مجمع الزوائد ) : 6 / 120 رواه أبو يعلي ، وفيه الأجلح الكندي وثقه ابن معين وغيره ، وضعفه النسائي وغيره ، وبقية رجاله ثقات .